عودة سوق التصفيات القسرية للبيتكوين والمستقبليات تتحكم في السوق

تشهد حركة سعر البيتكوين الأخيرة نمطاً مألوفاً: حيث يزداد استخدام الرافعة المالية مع كل ارتفاع، ثم تصبح “التمويل” (Funding) إيجابياً لدعم المراكز الطويلة، لتبدأ بعدها السوق في استهداف نقاط الضعف القريبة حتى تبدأ عمليات البيع القسري.
ماذا حدث لسعر البيتكوين عند 80 ألف دولار؟
تأرجح سعر البيتكوين حول مستوى 80 ألف دولار نتيجة للمراكز في عقود المشتقات. أظهرت البيانات تصفية ما يقارب 794 مليون دولار من المراكز الطويلة هذا الأسبوع مع وصول السعر إلى حوالي 87,800 دولار، حيث تتركز “النقاط الساخنة” للتصفية على الطريق نحو 80 ألف دولار.
يظهر تحليل المشتقات أن عقود البيربوتشوال (Perpetual Futures) لم تعد شيئاً ثانوياً. تشير التقديرات إلى أن هذه العقود شكلت حوالي 68% من حجم تداول البيتكوين، بينما شكلت المشتقات بأكملها أكثر من 75% من نشاط التداول في سوق العملات الرقمية.
عندما يكون السوق المسيطر لتحديد السعر هو أداة ذات رافعة مالية مصممة لإعادة التموضع السريع، فإن حركة السعر على المدى القصير لا تعتمد على طلب الشراء الفعلي، بل على كيفية تخزين المخاطر وتمويلها ثم تصفيتها قسراً.
كيف تخلق عقود البيربوتشوال حلقة البيع القسري؟
تتبع عقود البيربوتشوال السعر الفعلي من خلال آلية “التمويل”. عندما يكون سعر العقد أعلى من السعر الفعلي، يصبح التمويل إيجابياً ويدفع أصحاب المراكز الطويلة لأصحاب المراكز القصيرة، والعكس صحيح. هذه الدفعات تحدث بانتظام كل 8 ساعات.
لكن آلية التمويل تفعل أكثر من مجرد محاذاة الأسعار. فهي تخلق حافزاً مستمراً يؤثر على المراكز المفتوحة. في السوق الصاعدة، يندفع المتداولون باستخدام الرافعة المالية، وتجعل عقود البيربوتشوال هذا الأمر سهلاً، وتظهر فاتورة هذا الانكشاف في مدفوعات التمويل.
عندما يصبح التمويل إيجابياً باستمرار، فهذا يشير إلى ازدحام المراكز الطويلة لدرجة أن أصحابها يدفعون للحفاظ عليها. هذا الازدحام ليس بالضرورة إشارة صعود أو هبوط، لكنه يزيد من حساسية السوق لأي حركة هبوط طفيفة، لأن هذه المراكز ذات الرافعة المالية لديها هامش خطأ ضئيل.
تقوم آليات التصفية بتحويل هذه الحساسية إلى حلقة مفرغة. تبدأ التصفية عندما ينخفض ضمان المتداول عن الحد الأدنى المطلوب. عندها تتحكم المنصة في المركز وتبيع في السوق لتقليل المخاطر. عمليات البيع القسري هذه تدفع السعر للهبوط، مما يزيد الضغط على الطبقة التالية من المراكز الطويلة، مما يؤدي إلى مزيد من البيع القسري.
هذه هي الحلقة المفرغة. يعاود المتداولون الدخول عند الارتفاعات لأن موجة التصفية السابقة تخلق إحساساً مؤقتاً بمراكز “أنظف” ونسبة مخاطرة أفضل. ولكن إذا استمرت السوق في التقلب، فإن الهبوط التالي سيجد رافعة مالية جديدة ويعيد الدورة.
هذا يفسر أيضاً سبب انفصال التقلبات اليومية أحياناً عن الصورة الكبيرة للسوق. قد يبدأ حدث ما الحركة، لكن شكل الحركة يتحدد غالباً بواسطة هذه الآلية.
كيف نقرأ السوق ونكسر الحلقة المفرغة؟
أفضل طريقة لفهم مخاطر هذه الحلقة هي تحديد أماكن البيع القسري المحتملة.
- خرائط التصفية الحرارية (Liquidation Heatmaps): هي أداة تتوقع نقاط التصفية الكبيرة من خلال تحليل بيانات التداول ومستويات الرافعة المالية. التصفيات لا تتوزع عشوائياً، بل تتجمع حيث تتجمع المراكز ذات الرافعة المالية.
- المراكز المفتوحة (Open Interest): هي القيمة الإجمالية لعقود المشتقات غير المسوية. هي مقياس للمراكز المفتوحة، وليست إشارة اتجاه بحد ذاتها. الإشارة تأتي من دمجها مع السعر والتمويل.
إذن، ما الذي يكسر هذه الحلقة المفرغة؟
- انخفاض مستمر في الرافعة المالية: يظهر عبر انخفاض المراكز المفتوحة، وتمويل أقل تطرفاً، وتصفيات أصغر.
- طلب شراء فعلي قوي (Spot Bid): يكون أبطأ وأقل رد فعلية، ويمكنه امتصاص البيع القسري.
- تغير في نظام التقلبات: يغير الحافز لاستخدام رافعة مالية عالية.
التمويل والمراكز المفتوحة وكثافة التصفية هي المتغيرات الثلاثة التي تحافظ على استمرار الحلقة، وتتحرك عادة بتسلسل يمكن التعرف عليه.
الأسئلة الشائعة
س: ما سبب التقلبات الشديدة لسعر البيتكوين مؤخراً؟
ج: السبب الرئيسي هو عمليات التصفية القسرية للمراكز الطويلة ذات الرافعة المالية في سوق المشتقات، والتي تخلق حلقة مفرغة من البيع تضغط على السعر.
س: ما هي عقود البيربوتشوال (Perpetual Futures) وتأثيرها؟
ج: هي عقود مشتقات لا تنتهي صلاحيتها، وتشكل جزءاً كبيراً من التداول. آلية “التمويل” فيها تشجع على استخدام الرافعة المالية العالية، مما يزيد من حساسية السوق ويؤدي إلى تصفيات قسرية متتالية عند تحرك السعر ضد المتداولين.
س: كيف يمكن معرفة مناطق الخطر في السوق؟
ج: من خلال مراقبة أدوات مثل خرائط التصفية الحرارية التي تظهر مناطق تجمع المراكز المعرضة للتصفية، وبيانات المراكز المفتوحة التي تكشف حجم الرافعة المالية، ومؤشر التمويل الذي يقيس ازدحام المراكز الطويلة أو القصيرة.












