مضاربو الفضة يستهدفون اختراق 110 دولار مع تضافر ضغط الشراء القصير وتوقعات الفائدة أمام صعود البيتكوين

تشهد أسعار الفضة والذهب ارتفاعًا قياسيًا مدعومًا بعوامل ضغط على البائعين، وضعف الدولار، وتوقعات بخفض الفائدة من البنك الاحتياطي الفيدرالي. وفي الوقت نفسه، يتأخر البيتكوين والإيثيريوم في اللحاق بهذا الصعود، حيث يتصرفان كأصول واقية شديدة الحساسية لظروف السوق المالية، وقد ينطلقان إذا استمرت الضغوط الاقتصادية واستمرت سياسات التيسير النقدي.
الفضة والذهب يحققان قفزة تاريخية
قفزت عقود الفضة إلى حوالي 99.3 دولار للأونصة، مسجلة ارتفاعًا يوميًا بنسبة 3.3%، وصعودًا شهريًا يقارب 38%، وزيادة سنوية تزيد عن 220%، لتصل إلى مستويات قياسية جديدة. ويتمتع الذهب بموجة الصعود نفسها، حيث يتداول قرب 4938 دولار للأونصة، مرتفعًا حوالي 10% منذ بداية العام ونحو 80% خلال السنة الماضية، مع تدفق رؤوس الأموال نحو هذه الملاذات الآمنة التقليدية.
وتشير منصة TradingEconomics إلى أن “الفضة قفزت قرابة 3% نحو 99 دولار للأونصة يوم الجمعة، محققة مستويات قياسية جديدة حيث قدم الدولار الضعيف دعمًا إضافيًا لصعود المعادن الثمينة”. وتضيف المنصة أن هذه الحركة “تغذت بسبب ضغط تاريخي على البائعين وشراء قوي من المستثمرين الأفراد، بالإضافة إلى تشديد الصين لضوابط التصدير”.
الرياح الاقتصادية المعاكسة: الدولار، الجغرافيا السياسية، البنك الفيدرالي
وراء هذه الأرقام، تكمن قصة اقتصادية واضحة. فالمستثمرون يتحولون نحو الأصول الملموسة مع تعرض الدولار لضغوط بسبب “تغير ديناميكيات العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة وأوروبا حول جرينلاند” وتصاعد مخاوف من أن تستخدم أوروبا حيازاتها الكبيرة من الأصول الأمريكية كسلاح، وفقًا لتحليل TradingEconomics للفضة.
وفي الوقت نفسه، يتوقع على نطاق واسع أن يحافظ البنك الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، مع توقع الأسواق لحدوث تخفيضين لاحقًا هذا العام. هذا السيناريو يضغط تاريخيًا على العوائد الحقيقية ويدعم الأصول الصلبة مثل المعادن. ومن المقرر أن يعلن الرئيس دونالد ترامب عن رئيس البنك الفيدرالي القادم، وقد يؤدي اختيار شخصية أكثر “تساهلاً” إلى تعزيز التوقعات بمزيد من التيسير النقدي، مما يضيف ريحًا أخرى مؤاتية للذهب والفضة والمعادن الصناعية.
العملات الرقمية: ملاذ موازٍ بمخاطر مختلفة
تتصرف العملات الرقمية المشفرة كنسخة أكثر تقلبًا من المعادن الثمينة. فسعر البيتكوين يتأرجح حول 89-90 ألف دولار، بعد أن سجل أعلى مستوياته مؤخرًا في يناير. أما الإيثيريوم فيتداول حول 2920-2950 دولار، مسجلًا انخفاضًا يوميًا طفيفًا بنحو 1% مع أحجام تداول مرتفعة.
وبناءً على بيانات Bit2Me وCoinMarketCap، يتداول البيتكوين قرب 77 ألف يورو، بينما يقترب سعر الإيثيريوم من 2500 يورو. وهذا يوضح أن العملات المشفرة لا تزال تتصرف كأصول واقية شديدة الحساسية لسيولة السوق والمخاطرة، بينما يتحول الذهب والفضة بشكل متزايد إلى تأمين اقتصادي جماعي.
توقعات الأسعار: استمرار الصعود أم انفجار الفقاعة؟
يبدو المشهد الحالي مثل المرحلة المتأخرة من ضغط على المراكز المالية متراكم فوق ضغوط اقتصادية حقيقية. لقد ارتفعت الفضة أكثر من 34% في أربعة أسابيع وأكثر من 214% في 12 شهرًا، وهو معدل صعود حاد يصعب الاستمرار عليه لأي سلعة. وفي هذا السياق، فإن السيناريو الأساسي للأشهر الـ6 إلى 12 القادمة هو:
- استمرار الدعم للذهب والفضة مع ضعف الدولار.
- إمكانية قوية لانضمام العملات الرقمية مثل البيتكوين والإيثيريوم إلى الصعود إذا تحسنت ظروف السيولة.
- الحاجة إلى مراقبة قرارات البنك الفيدرالي الأمريكي، حيث ستكون لها تأثيرات كبيرة على جميع هذه الأصول.
الأسئلة الشائعة
لماذا ترتفع أسعار الذهب والفضة بشدة الآن؟
بسبب ضعف الدولار الأمريكي، وتوقعات بخفض أسعار الفائدة، وشراء قوي من المستثمرين، بالإضافة إلى ضغوط سياسية واقتصادية عالمية تدفع نحو الملاذات الآمنة التقليدية.
كيف تتصرف العملات الرقمية مثل البيتكوين مقارنة بالذهب؟
العملات الرقمية لا تزال تتصرف كأصول ذات مخاطرة أعلى وحساسية شديدة لسيولة السوق. وهي تتأخر في الصعود حالياً ولكن قد تلحق بالركب إذا استمرت سياسات التيسير النقدي وتحسنت معنويات المخاطرة.
ما العوامل التي ستؤثر على أسعار هذه الأصول مستقبلاً؟
أهم العوامل هي: قرارات البنك الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وقوة أو ضعف الدولار، والأحداث الجيوسياسية العالمية، ومستويات السيولة في الأسواق المالية.












