بنوك كورية جنوبية تدفع بقوة لإطلاق عملة وون مستقرة تحمل فوائد ثورية

في خطوة استراتيجية من شأنها إعادة تشكيل المشهد المالي في البلاد، تعمل البنوك الكورية الجنوبية على توحيد موقفها للدعوة لإصدار عملة رقمية مدعومة من الحكومة. وتدفع البنوك بشكل حاسم نحو نموذج عملة “وون” المستقرة الذي يسمح لها بدفع فائدة للمُقتنين، وهو اقتراح قد يغير بشكل جذري العلاقة بين التمويل التقليدي والأصول الرقمية. تأتي هذه المبادرة فيما تستعد الحكومة الكورية الجنوبية لسن قانون الأصول الرقمية الأساسي التاريخي، مما يمهد الطريق لتحول محوري في السياسة النقدية والخدمات المصرفية الاستهلاكية.
الدعوة الاستراتيجية لعملة وون المستقرة بقيادة البنوك
وفقًا لتقرير حصري من “الإلكترونيك تايمز” وتأكيدات لاحقة من مصادر في القطاع المالي، نظم اتحاد البنوك الكورية إحاطة خاصة حاسمة لأعضائه في 15 يناير 2025. ضمت هذه الاجتماعات البنوك التجارية الكبرى وتمحورت حول إنشاء نموذج موحد بقيادة البنوك لإصدار عملة مستقرة مرتبطة بالوون الكوري. كما ركزت المناقشات بشكل مكثف على الاقتراح الجديد للسماح بدفع الفائدة ضمن هذا الإطار التنظيمي. لم يكن هذا الاجتماع حدثًا منعزلاً، بل جزءًا من مراجعة لمشروع بحثي شامل كلف الاتحاد شركة ماكينزي العالمية باستكشاف جدوى وهيكلة عملات الوون المستقرة.
السياق والمشهد التنظيمي في كوريا الجنوبية
تأتي مبادرة البنوك هذه في لحظة تطور تنظيمي كبير. فقانون الأصول الرقمية الأساسي المرتقب، والمتوقع أن يُسن في وقت لاحق من عام 2025، سيوفر أول إطار قانوني شامل للأصول الرقمية في البلاد. تاريخيًا، حافظت الحكومة والسلطات المالية على نهج حذر ولكنه منظم بشكل متزايد تجاه العملات المشفرة والعملات المستقرة. الآن، يشير الضغط الاستباقي من قطاع البنوك إلى رغبته في تأمين دور مهيمن منذ بداية هذا العصر التنظيمي الجديد، بهدف منع شركات التكنولوجيا المالية غير المصرفية أو مصدري العملات المستقرة العالمية من الاستحواذ على السوق أولاً.
مقارنة نماذج العملات المستقرة العالمية
يميز اقتراح كوريا الجنوبية لعملة مستقرة تدر فائدة نفسها عن النماذج العالمية الحالية. على سبيل المثال، لا تدفع عملات مستقرة شائعة مثل “تيثر” أو “يوسد كوين” فائدة للمقتنين؛ حيث تستمد قيمتها فقط من وعد بالاحتفاظ باحتياطيات نقدية معادلة. في المقابل، يشبه النموذج الكوري المقترح حساب توفير رقمي قائم على البلوكشين. هذا يسلط الضوء على الموقف الفريد الذي تحاول البنوك الكورية الجنوبية نحته، حيث يدمج نموذجها بين ابتكار الأصول الرقمية والطبيعة التقليدية المدرة للفائدة للودائع المصرفية.
الآثار والتوقعات المحتملة
سيكون لإطلاق عملة مستقرة مصرفية تدر فائدة عواقب عميقة ومتعددة الطبقات على اقتصاد كوريا الجنوبية ومواطنيها:
- للمستهلكين: قد توفر طريقة جديدة مريحة لكسب الفائدة على الأموال الرقمية، مع إمكانية إجراء مدفوعات فورية.
- للاقتصاد: قد تخلق أداة جديدة للسياسة النقدية وتزيد من كفاءة النظام المالي.
- للقطاع المصرفي: تسمح للبنوك بالبقاء في صدارة الابتكار المالي والتنافس مع عروض التكنولوجيا المالية الجديدة.
تحليل الخبراء وآراء الصناعة
يفسر محللو التكنولوجيا المالية خطوة القطاع المصرفي على أنها استراتيجية استباقية. يوضح أحد الباحثين في سيول: “تسعى البنوك إلى تشكيل التصميم التنظيمي لصالحها من اليوم الأول. من خلال الدعوة لميزة دفع الفائدة، فإنها تضمن أن العملة المستقرة تتماشى مع نموذج أعمالها الأساسي المتمثل في قبول الودائع والإقراض”. كما تشير مشاركة شركة ماكينزي إلى أن الاقتراح مدعوم بأبحاث اقتصادية وتشغيلية جوهرية.
الطريق إلى الأمام: التحديات والاعتبارات
على الرغم من الدفع المنسق لقطاع البنوك، لا تزال هناك عدة عوائق كبيرة قبل أن تصبح عملة وون مستقرة تدر فائدة حقيقة واقعة:
- يحتاج المنظمون في هيئة الخدمات المالية وبنك كوريا إلى الموازنة بين الابتكار والاستقرار المالي.
- يجب تطوير واختبار البنية التحتية التقنية للإصدار والاسترداد والدمج مع الأنظمة المصرفية والدفع الحالية.
- يجب تحقيق إجماع بين البنوك التجارية الكبرى المتنافسة أحيانًا على نموذج إصدار موحد.
الأسئلة الشائعة
س: ما هي عملة الوون المستقرة؟
ج: عملة الوون المستقرة هي نوع من العملات المشفرة مصممة للحفاظ على قيمة ثابتة من خلال ربطها 1:1 بالوون الكوري. تجمع بين فوائد العملة الرقمية واستقرار أسعار النقود التقليدية.
س: لماذا تريد البنوك الكورية إصدار عملة مستقرة؟
ج: تهدف البنوك الكورية إلى تأمين دور مركزي في نظام الأصول الرقمية الناشئ، والتحكم في بنية تحتية مالية رئيسية، ودمجها مع خدماتها الحالية، وضمان امتثالها للوائح المصرفية الصارمة منذ البداية.
س: كيف ستكون عملة مستقرة تدر فائدة مختلفة عن العملة الرقمية للبنك المركزي؟
ج: العملة المستقرة المقترحة هي عملة رقمية للقطاع الخاص، في حين أن العملة الرقمية للبنك المركزي ستكون مسؤولية مباشرة للبنك المركزي. النموذج بقيادة البنوك يشبه تحويل النقود المصرفية التجارية إلى شكل رقمي.












