10% فقط من العملات الرقمية تحقق عائدًا.. لماذا يكتفي معظم المستثمرين بأموال متجمدة؟

شهد عالم العملات الرقمية سنوات من البناء لتطوير أدوات تحقيق العوائد، مثل إيداع العملات “ستيكينغ” على شبكات إيثيريوم وسولانا، والعملات المستقرة التي تدر عائداً، وقروض التمويل اللامركزي “دي فاي”، والسندات الحكومية المُرمّزة.
فجوة الوعي: لماذا لا تستفيد معظم الأصول الرقمية من العوائد؟
البنية التحتية جاهزة ومعدلات العائد السنوية “APY” متاحة للجميع، لكن البيانات تُظهر أن فقط 8% إلى 11% من إجمالي سوق العملات الرقمية يحقق عائداً اليوم. بينما في الأسواق المالية التقليدية، تتراوح هذه النسبة بين 55% و 65%.
هذه الفجوة الكبيرة لا تعود إلى نقص في المنتجات، بل إلى نقص في الشفافية والإفصاح عن المخاطر.
لماذا تتردد المؤسسات المالية الكبيرة؟
الأسواق التقليدية لا تمتلك أدوات سحرية، بل تمتلك شيئاً أكثر أهمية: قرون من المعايير الموحدة لتقييم المخاطر وقواعد الإفصاح الإلزامية. هذا يسمح للمؤسسات بمقارنة منتجات العائد المختلفة بسهولة.
أما في العملات الرقمية، فالمشكلة ليست في غياب المنتجات، بل في عدم إمكانية المقارنة بينها. هذا العيب هو ما يبقي رؤوس الأموال المؤسسية على الهامش، حتى عندما تصل العوائد إلى نسب مرتفعة.
دور القوانين: محفز وليس حلاً كاملاً
ساهمت بعض القوانين الجديدة، مثل قانون “GENIUS” للعملات المستقرة، في تخفيف الغموض التنظيمي. هذا الوضوح كان السبب الرئيسي وراء النمو الهائل للعملات المستقرة المدرة للعائد، والتي بلغ 300% خلال السنة الماضية.
هذه القوانين لا تفرض الشفافية الكاملة حول المخاطر، لكنها تعالج مسائل مهمة مثل احتياطيات الأصول والامتثال. هذا يزيل السؤال الأساسي: “هل هذا مسموح به؟” ويحوله إلى “كيف نوسع نطاق هذا العمل؟”.
ما الذي ينقص بالضبط؟
يُختصر المشكلة في جملة واحدة: “العائق أمام تبني المؤسسات للعملات الرقمية على نطاق واسع هو نقص شفافية المخاطر.”
لنفهم ذلك بشكل عملي:
- لا توجد معايير موحدة لتقييم المخاطر: عائد 5% على إيثيريوم مختلف تماماً في مخاطره عن عائد 5% على عملة مستقرة مدعومة بالسندات الحكومية. لا يوجد إطار موحد لقياس هذه الفروق.
- تفاصيل جودة الأصول غير متسقة: من الصعب تتبع الأصول عندما تُستخدم كضمانات في أكثر من مكان مرة واحدة “إعادة الرهان”.
عدم الإفصاح عن نقاط الضعف: بعض منتجات العائد تعتمد على مصدر واحد لأسعار البيانات أو مجموعة صغيرة من المدققين، مما يخلق مخاطر تركيز لا يتم الإعلان عنها للمستخدم.
الطريق إلى الأمام: بناء طبقة القياس
الحل لا يحتاج إلى اختراع منتجات جديدة للعائد. المنتجات الأساسية موجودة بالفعل.
ما نحتاجه حقاً هو “طبقة القياس”:
- إفصاحات موحدة عن المخاطر.
- تدقيق طرف ثالث للضمانات والمخاطر.
- معالجة موحدة لمشكلة العد المزدوج للأصول.
البيانات على شبكات “البلوك تشين” قابلة للتدقيق بطبيعتها. المطلوب الآن هو التعاون بين مصدري المنتجات والمنصات وشركات التدقيق لبناء أطر موثوقة تثق بها المؤسسات المالية الكبيرة.
الأسئلة الشائعة
ما هي المشكلة الرئيسية التي تواجه انتشار منتجات العائد في العملات الرقمية؟
المشكلة ليست في غياب المنتجات، بل في نقص الشفافية والإفصاح عن المخاطر بشكل موحد، مما يجعل من الصعب على المؤسسات المالية الكبيرة مقارنتها وقياسها.
كيف ساعدت القوانين الجديدة؟
ساهمت القوانين في提供 وضوح تنظيمي، خاصة للعملات المستقرة، مما شجع على نموها. لكنها لم تحل مشكلة الإفصاح عن المخاطر بشكل كامل.
ما هو الحل لتشجيع المؤسسات على الاستثمار؟
الحل هو بناء “طبقة قياس” موحدة تشمل إفصاحات قياسية عن المخاطر، وتدقيق مستقل، ومعالجة لمشكلة العد المزدوج للأصول، حتى تتمكن المؤسسات من فهم المخاطر الحقيقية وراء كل عائد.












