منصات تداول

خروج أم جدار حماية؟ محللو البلوكتشين يختلفون حول تدفقات العملات المشفرة من إيران

خلال دقائق من استهداف الصواريخ الأراضي الإيرانية في 28 فبراير، رصدت أدوات مراقبة البلوكشين تردد الصدمة في أسواق العملات الرقمية.

هل حدث هروب حقيقي للأموال؟

ارتفعت عمليات سحب العملات الرقمية من منصات التداول الإيرانية بشكل حاد ذلك السبت، خاصة من المنصة الأكبر “نوبيتكس”. حيث أظهرت بيانات “تشيناليسيس” أن السحوبات قفزت بنسبة 873%، وهو رقم يتجاوز بكثير التقلبات العادية. بدا الأمر واضحاً: في لحظة الأزمة، هرع الإيرانيون لتأمين عملاتهم الرقمية بسحبها من المنصات المركزية إلى محافظهم الشخصية. كان الأمر يشبه “الركض على البنوك” ولكن في عالم التشفير.

وجهة نظر أخرى: إجراءات أمنية وليس ذعراً

لكن الصورة قد لا تكون بهذه البساطة. بينما رأت بعض شركات التحليل مثل “تشيناليسيس” و”إيليبتيك” في هذه السحوبات دليلاً على الذعر وهروب رأس المال، قدمت شركات أخرى تفسيراً مختلفاً.

خروج أم جدار حماية؟ محللو البلوكتشين يختلفون حول تدفقات العملات المشفرة من إيران

شركة “TRM Labs” المتخصصة في تحليل البلوكشين، ترى أن حجم القفزة مضلل. لأن نشاط التداول كان منخفضاً جداً في وقت الهجوم (حوالي العاشرة صباحاً بتوقيت إيران)، مما جعل حتى زيادة طفيفة في السحوبات تظهر كنسبة مئوية هائلة.

وأوضحت الشركة أن التتبع على مستوى المحافظ أظهر نمطاً يتوافق مع العمليات الداخلية للمنصات، تحديداً إعادة التوازن بين المحافظ الساخنة (المتصلة بالإنترنت) والمحافظ الباردة (غير المتصلة). هذه العملية تتم عادةً لنقل الأموال إلى تخزين أكثر أماناً لحمايتها من الهجمات الإلكترونية المحتملة.

خلفية أمنية حاسمة

لدى منصة “نوبيتكس” أسباب قوية لاتخاذ إجراءات دفاعية. ففي يونيو 2025، تعرضت المنصة لهجوم إلكتروني كلفها 90 مليون دولار، نفذته مجموعة قرصنة مؤيدة لإسرائيل. لم يسرق المهاجمون الأموال فحسب، بل دمروا العملات المسروقة وجعلوا استعادتها مستحيلة.

لذا، فإن تحركات “نوبيتكس” بعد الضربات الجوية قد لا تعكس ذعر المستخدمين، بل قد تكون إجراءً أمنياً متعمداً من المنصة لحماية أصولها في وقت الاضطرابات الجيوسياسية.

تأثير انقطاع الإنترنت

انقطاع الإنترنت الواسع في إيران هو عامل حاسم في هذا النقاش. حيث يرى محللو “TRM” أن خروج جماعي للأموال من قبل المستخدمين العاديين سيكون صعباً للغاية في ظل هذه الظروف.

من ناحية أخرى، تشير “إيليبتيك” إلى أنها لا تزال تتابع تدفقات مستمرة من “نوبيتكس” إلى محافظ خارجية، بمتوسط مليون دولار يومياً، حتى مع انقطاع الإنترنت. وهذا النمط يشبه ما حدث خلال انقطاعات سابقة.

خلاصة القصة

ما هو واضح أن أسواق العملات الرقمية تظل صعبة القراءة حتى في أوقات الأزمات. طبيعة سجلات البلوكشين المفتوحة توفر الشفافية، لكن نفس البيانات يمكن أن تدعم روايات متضاربة بدون فهم السياق الكامل.

اليوم، الاقتصاد الظلي للعملات الرقمية في إيران، الذي تقدر قيمته بمليارات الدولارات، تحت المجهر. حيث تستخدمه الحكومة في التجارة الدولية، بينما يراه الكثير من الإيرانيين شريان حياة.

الأسئلة الشائعة

س: ماذا حدث في أسواق العملات الرقمية الإيرانية بعد الضربات الصاروخية؟
ج: رصدت أدوات المراقبة قفزة هائلة في سحب العملات من المنصات المحلية، خاصة “نوبيتكس”، بنسبة 873%، مما أثار تساؤلات عن “هروب رأس المال الرقمي”.

س: هل كانت هذه السحوبات بسبب ذعر المستخدمين؟
ج: هناك رأيان. الأول يرى أنها هروب للأموال بسبب الأزمة. والثاني يرجح أنها إجراءات أمنية تقنية من المنصات نفسها لنقل الأموال إلى تخزين أكثر أماناً، خاصة في ظل تاريخ تعرضها لهجمات إلكترونية كبيرة.

س: ما تأثير انقطاع الإنترنت على هذه التحركات؟
ج: انقطاع الإنترنت المعمم جعل من الصعب على المستخدمين العاديين التحرك بسهولة. بعض الشركات ترى أن التدفقات المستمرة رغم الانقطاع تدل على هروب أموال محدود، بينما ترى أخرى أن غياب المستخدمين العاديين يدعم تفسير الإجراءات الأمنية الداخلية للمنصات.

صقر العملات

محلل تقني متمرس في مجال العملات الرقمية، يقدم تحليلات دقيقة واستراتيجيات تداول مبتكرة في عالم التشفير.
زر الذهاب إلى الأعلى