البنوك تواجه مخاطر أكبر من العملات الرقمية مع تعثر مشروع قانون هيكلة السوق الأمريكي

حذر رئيس هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية السابق كريس جيانكارلو من أن تأخير قانون وضوح سوق الأصول الرقمية قد يضر بالبنوك أكثر من شركات العملات الرقمية، لأن شركات التشفير يمكنها دائمًا الانتقال إلى دول أخرى إذا كانت القواعد غير واضحة، بينما تظل البنوك عالقة.
البنوك تواجه مخاطر أكبر بسبب تأخر القانون
أوضح كريس جيانكارلو أن المؤسسات المالية تحتاج إلى قانون الوضوح أكثر مما يعتقد الناس، لأن شركات العملات الرقمية ستستمر في التوسع والازدهار خارج الولايات المتحدة، بينما تفتقر البنوك إلى نفس الحرية.
لدى دول مثل الإمارات العربية المتحدة وسنغافورة قوانين مواتية لشركات الأصول الرقمية وتقنية البلوك تشين، مما يجذب شركات التشفير لنقل مكاتبها وفرقها وعملياتها إلى الخارج عندما تكون القواعد الأمريكية بطيئة أو غير واضحة.
لكن البنوك، كما وصفها جيانكارلو، “محاصرة” داخل النظام لأن عليها اتباع قوانين مالية صارمة وقواعد رأس المال والإقراض والعديد من اللوائح الأخرى التي تختلف من دولة لأخرى. لذا، فإن الانتقال إلى دولة أخرى يتطلب تراخيص وموافقات وأنظمة وعملاء جدد، وهو أمر صعب للغاية ومكلف.
لماذا يهم قانون الوضوح البنوك كثيراً؟
هذا الوضع يجعل قانون الوضوح مهماً بشكل خاص للبنوك، لأنه على عكس شركات العملات الرقمية التي تعمل عبر الإنترنت ويمكنها العمل في دول أخرى مواتية، يجب على البنوك انتظار قوانين واضحة لتجنب المخاطر. المشكلة الوحيدة هي أنه كلما طال انتظارهم، كلما تأخروا أكثر في تبني تقنية البلوك تشين بينما يستمر العالم في التقدم بدونهم.
وبالمثل، تدرك البنوك جيدًا الإمكانات التي تحملها تقنية البلوك تشين لمستقبل المدفوعات والتسويات والقروض وتداول الأصول وأنظمة الهوية والعديد من الخدمات المالية الأخرى. وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي لا تريد المؤسسات المالية أن تُترك خارج المعادلة.
ومع ذلك، فهم بحاجة إلى قواعد واضحة قبل أن يتمكنوا من اعتماد التكنولوجيا الجديدة. وإذا تمكنت شركات العملات الرقمية من تقديم هذه الخدمات المالية بينما لا تستطيع البنوك ذلك، فسوف ينتقل العملاء ببطء ودائعهم إلى منصات التشفير. ونتيجة لذلك، ستفقد المؤسسات المالية فرص العمل والعملاء مع مرور الوقت، مما يؤدي إلى انخفاض الإيرادات والنمو.
تأخر التنظيم يثبط المستثمرين الكبار
النزاع حول العملات المستقرة بين البنوك وشركات التشفير هو السبب الرئيسي لعدم إقرار قانون الوضوح حتى الآن. فمن ناحية، تقول البنوك إن أسعار الفائدة على العملات المستقرة ستدفع الناس لنقل ودائعهم من البنوك إلى بورصات التشفير.
من ناحية أخرى، تجادل شركات العملات الرقمية بأن حظر المكافآت سوف يقتل المنافسة، حيث يريد المستخدمون خيارات، ومثل هذا القيد سيحد بالتأكيد من الابتكار.
ويقولون أيضًا إن المستخدمين يواصلون الاحتفاظ بأموالهم في الحسابات المصرفية إلى جانب العملات المستقرة دون التخلي عن الخدمات المصرفية التقليدية تمامًا، لذلك لا توجد أدلة واضحة على هروب الودائع.
أدى هذا النزاع إلى تردد المستثمرين الكبار، بما في ذلك صناديق التقاعد وصناديق التحوط والصناديق المشتركة، في الاستثمار في الأصول الرقمية بسبب عدم وجود قواعد واضحة، مما يخلق مخاطر وفرصًا للمستثمرين على حد سواء.
ماذا يحدث إذا استمر التأخير؟
إذا استمر تأخر قانون الوضوح، فستواجه أسهم البنوك ضغطًا هائلاً، حيث سيلاحظ المستثمرون فرص النمو الضائعة في التمويل القائم على الأصول الرقمية. في الوقت نفسه، سينفجر الاعتماد المؤسسي في الخارج مع استمرار نمو شركات التشفير ونقل المستثمرين المؤسسيين أموالهم خارج الولايات المتحدة.
ويراقب المستثمرون عن كثب العملية التنظيمية ويبحثون عن فرص للاستثمار في البنوك التي تنفذ تقنية البلوك تشين بنجاح داخل شركاتها، أو تستفيد من التوسع الخارجي للعملات الرقمية، أو تستثمر في بنية تحتية جديدة لتقنية البلوك تشين.
وفيما تجري المفاوضات، قال كبير المسؤولين القانونيين في كوينبيس بول جروال إن المشرعين قد يتوصلون قريبًا إلى حل وسط ينهي أشهرًا من التأخير. ومع ذلك، سيحتاج القانون إلى المرور عبر مجلس الشيوخ ليصبح إطارًا قانونيًا كاملاً.
وحتى ذلك الحين، ستظل البنوك عرضة للخطر بسبب عدم اليقين المستمر، بينما تواصل شركات العملات الرقمية توسيع عملياتها العالمية.
الأسئلة الشائعة
ما هو قانون وضوح سوق الأصول الرقمية؟
هو مشروع قانون أمريكي يهدف إلى وضع قواعد واضحة لسوق العملات الرقمية وتقنية البلوك تشين، مما يساعد الشركات والمؤسسات المالية على العمل بثقة.
لماذا يضر التأخير في القانون البنوك أكثر من شركات التشفير؟
لأن شركات التشفير يمكنها الانتقال بسهولة نسبية إلى دول ذات قوانين أكثر وضوحًا، بينما البنوك مقيدة بنظام صارم ويصعب عليها الانتقال، مما يجعلها تخسر فرص النمو في مجال التكنولوجيا المالية الجديدة.
ما هو الخلاف الرئيسي الذي يعرقل إقرار القانون؟
الخلاف الرئيسي يدور حول “مكافآت العملات المستقرة”، حيث تخشى البنوك من أن تجذب هذه المكافآت عملائها، بينما ترى شركات التشفير أن حظرها يقيد الابتكار والمنافسة.












