هل خزائن الأصول الرقمية مجرد موضة عابرة؟

شهد عام 2025 موجة من الشركات التي تقوم بتخزين العملات الرقمية في ميزانياتها العمومية. وبفضل السياسات المؤيدة للعملات الرقمية التي انتهجها ترامب، راهنت العديد من الشركات التقليدية بشكل كبير على هذه الأصول، سواء من خلال عمليات الدمج أو من خلال الإدراج في سوق الأسهم الأمريكية.
هل فقدت هذه الاستثمارات بريقها؟
يبدو أن “خزائن الأصول الرقمية” (DATs) تفقد زخمها، حيث تشهد العديد من هذه الشركات انهياراً حاداً في قيمة أسهمها.
شركات كبرى معروفة باستثماراتها الضخمة في العملات الرقمية، مثل مايكروستراتيجي للبيتكوين، وبيتماين للإيثيريوم، وفوروارد إندستريز للسولانا، شهدت جميعها انخفاضات كبيرة خلال الشهر الماضي.
يبدو أن المستثمرين يتخلون عن هذه الشركات التي كانت حتى وقت قريب محط أنظار الجميع. لقد حققت خزائن الأصول الرقمية شهرة واسعة في 2025، ولكن هل انتهى عصرها بالفعل؟
سبب الشعبية والمشكلة الحالية
من المرجح أن سبب رواج فكرة خزائن الأصول الرقمية هو أنها وفرت للمستثمرين طريقة للاستثمار في العملات الرقمية دون الحاجة للتعامل المباشر مع محافظ رقمية أو منصات تداول معقدة.
بدأت هذه الظاهرة بشكل جدي مع شركة مايكروستراتيجي في عام 2020، عندما قرر الرئيس التنفيذي لها تحويل جزء من النقدية في الشركة إلى عملة البيتكوين. تمتلك الشركة حالياً ما يقرب من 650,000 بيتكوين.
مع ذلك، قد يشعر بعض المستثمرين المؤسسيين الآن بالندم على هذه الاستثمارات، خاصة مع تراجع أسواق العملات الرقمية والأصول التقليدية معاً. ومع ذلك، قد تتمكن شركة مثل مايكروستراتيجي من الصمود أفضل من منافسيها الجدد بسبب خبرتها الأطول في هذا المجال.
كيف يقيم المستثمرون هذه الشركات؟
على المستثمرين الذين ينظرون إلى شركات خزائن الأصول الرقمية الجديدة أن يركزوا على مقاييس محددة لتقييمها، أهمها:
- صافي قيمة الأصول (NAV): وهي القيمة الإجمالية للأصول الرقمية التي تمتلكها الشركة.
- القيمة السوقية مقارنة بصافي الأصول (mNAV): وهي تقيس ما إذا كانت قيمة الشركة في السوق أعلى أو أقل من قيمة أصولها الرقمية الفعلية.
وصل هوس الاستثمار في هذه الشركات ذروته في أكتوبر 2025، بالتزامن مع موجة بيع كبيرة في سوق العملات الرقمية محت خلالها مليارات الدولارات. يعتقد البعض أن العديد من المستثمرين لم يدركوا حجم المضاربة والديون المستخدمة في السوق، مما يؤدي إلى عمليات بيع قسرية هائلة عندما تنخفض الأسعار.
منذ ذلك الوقت، انخفض إجمالي صافي قيمة الأصول لهذه الشركات بشكل ملحوظ، وفقاً لبيانات منصة آرتميس.
مستقبل خزائن الأصول الرقمية
لضمان بقائها، تحتاج معظم شركات خزائن الأصول الرقمية إلى فعل أكثر من مجرد تخزين العملات. إذا كان تقييم الشركة يعتمد فقط على قيمة العملات التي تمتلكها، فسوف يتم تداول أسهمها بأقل من قيمتها الحقيقية بسبب مصاريف التشغيل والإدارة.
لذلك، يجب على هذه الشركات أن تبتكر طرقاً لتعظيم قيمة أصولها الرقمية. بدلاً من الاكتفاء بالامتلاك، يتوجب عليها:
- إقراض العملات الرقمية لكسب عوائد.
- استخدام أدوات مالية متقدمة (مشتقات).
- الاشتراك في أنظمة “الايداع” (Staking) لكسب مكافآت.
- البحث عن طرق لشراء المزيد من الأصول الرقمية بأسعار منخفضة.
هذا هو النهج الذي اتبعته مايكروستراتيجي، مما سمح لها ببناء مخزون هائل. قد يكون هذا هو المفتاح الذي يضمن بقاءها على المدى الطويل، بينما ستحتاج الشركات الأحدث إلى إيجاد مصادر دخل من عملاتها لتعزيز قيمتها المستقبلية.
الخاتمة: بيئة الاستثمار الحالية
سوق العملات الرقمية ليس في أفضل حالاته مقارنة بأشهر الصيف الماضي عندما بدأ الهوس بهذه الشركات. عاد سعر البيتكوين حالياً إلى المستويات التي كان عليها في مايو.
هناك قلق من أن السوق يدخل في مرحلة “تجنب المخاطرة”، حيث يبدأ المستثمرون في بيع الأصول ذات المخاطر العالية، مثل العملات الرقمية والأسهم المرتبطة بها، والتحول إلى النقد.
من المؤكد أن بعض شركات خزائن الأصول الرقمية ستبقى وتنجو، ولكن قد نمر بفترة صعبة تشهد عمليات دمج بين الشركات، حيث يتجه المستثمرون نحو الشركات التي تثبت قدرتها على إدارة أعمالها بشكل سليم والحفاظ على قيمتها أعلى من مجرد قيمة العملات التي تمتلكها.
الأسئلة الشائعة
ما هي خزائن الأصول الرقمية (DATs)؟
هي شركات مساهمة عامة تقوم بشراء وتخزين كميات كبيرة من العملات الرقمية مثل البيتكوين كجزء أساسي من أصولها.
لماذا انخفضت أسهم هذه الشركات مؤخراً؟
بسبب موجة بيع في سوق العملات الرقمية وبداية مرحلة “تجنب المخاطرة” بين المستثمرين، الذين بدأوا يبيعون الأصول عالية المخاطر ويحولون أموالهم إلى استثمارات أكثر أماناً.
هل ما زالت هذه الشركات استثماراً جيداً للمستقبل؟
لضمان البقاء، يجب على هذه الشركات ألا تعتمد فقط على امتلاك العملات، بل تطوير أعمالها وتوليد إيرادات من خلال إقراض أو استثمار هذه العملات لتعزيز قيمتها على المدى الطويل.












