مسؤول في الاتحاد الأوروبي يحذر: العملات المستقرة غير المنظمة تهدد الاستقرار المالي العالمي

حذر مسؤول مالي أوروبي بارز من أن العملات المستقرة قد تشكل خطراً على الاستقرار المالي العالمي إذا لم تخضع لضمانات مناسبة وأطر تنظيمية صارمة.
تحذيرات صادمة من صندوق النقد الدولي
جاءت هذه التعليقات خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي السنوية في واشنطن، حيث حذر المسؤول من أن انتشار العملات المستقرة دون ربطها بأموال البنوك المركزية يحمل “خطراً على النظام المالي بأكمله، ليس فقط في أوروبا، ولكن في العالم كله”.
وفي تقرير لهذا الأسبوع، قال صندوق النقد الدولي إن سوق العملات المستقرة البالغة 305 مليار دولار يمكن أن تهز الإقراض التقليدي، وتضعف السياسة النقدية، وقد تؤدي إلى هجمات بيع جماعي على أكثر الأصول العالمية أماناً.
مخاطر الهروب والتدخل المركزي
وحذر تقرير الاستقرار المالي للصندوق من أن فقدان الثقة المفاجئ في العملات المستقرة يمكن أن يخلق “خطر الهروب”، لأنه إذا تسارع المستثمرون لاسترداد أموالهم، قد يُجبر مصدرو هذه العملات على بيع أصولهم الاحتياطية مثل السندات الحكومية بأسعار منخفضة.
وقال التقرير إن مثل هذه المبيعات يمكن أن تنتقل إلى أسواق أخرى، ترفع التقلبات، وتجبر البنوك المركزية على التدخل لاستقرار الأسعار.
أوروبا تدعو للتوازن بين الابتكار والحماية
وأكد المسؤول الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي ليس ضد العملات المستقرة، لكنه شدد على ضرورة عملها ضمن إطار صارم يحمي المستهلكين والمؤسسات المالية على حد سواء.
كما دعا أوروبا إلى عدم التأخر عن الولايات المتحدة أو آسيا في تطوير العملات الرقمية، مشيراً إلى أنه إذا لم تنتج القارة عملات مستقرة مرتبطة باليورو، فستفقد فرصة مهمة.
وقال: “بما أن 99٪ من العملات المستقرة مقومة بالدولار، إذا لم تنتج أوروبا عملات مستقرة مقومة باليورو فسنخسر فرصة هنا. أعتقد حقاً أن هناك إمكانية للتعايش بين النقد والعملة الرقمية والعملات المستقرة”.
توسع البنوك في مشاريع العملات المستقرة
تأتي تحذيرات صندوق النقد الدولي في وقت توسع فيه البنوك والمؤسسات المالية الأخرى أنشطتها المتعلقة بالعملات المستقرة، حيث ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المستقرة هذا العام لتتجاوز 300 مليار دولار.
وأعلنت بنوك كبرى مثل جولدمان ساكس وديوتشه بنك خططاً لإصدار عملات مستقرة مدعومة باحتياطيات بنسبة 1:1 على شبكات البلوكشين العامة. كما انضمت سيتي بنك إلى تسعة بنوك أوروبية لتطوير عملة مستقرة مقومة باليورو وخاضعة للتنظيم.
مخاطر مستمرة وتنبيهات عالمية
ومع ذلك، يحذر صندوق النقد الدولي من أنه مع نمو هذه العملات المرتبطة بالدولار، يمكن أن تحد من قدرة البنوك المركزية على إدارة أسعار الفائدة ومكافحة التضخم، خاصة في الاقتصادات الصغيرة حيث قد تعمل العملات المستقرة كعملات موازية.
وانضم مجلس الاستقرار المالي إلى صندوق النقد الدولي في التحذير من أن العملات المستقرة لا تزال تشكل “تهديداً ناشئاً” ووعد بزيادة الرقابة العالمية. كما حذرت جهات تنظيمية كبرى أخرى من أنه بدون إدارة قوية، يمكن لقطاع العملات المستقرة أن يخلق أزمة لا بنك مركزي على استعداد لاحتواءها.
الأسئلة الشائعة
ما هي العملات المستقرة ولماذا هي مهمة؟
العملات المستقرة هي نوع من العملات الرقمية مرتبطة بقيمة أصل مستقر مثل الدولار الأمريكي، وتعتبر جزءاً محافظاً من سوق العملات المشفرة لكن نموها السريع يثير مخاوف regulatories.
ما هي المخاطر الرئيسية للعملات المستقرة؟
أبرز المخاطر هي فقدان الثقة المفاجئ مما يؤدي إلى هروب جماعي للمستثمرين، وإضعاف السياسة النقدية للبنوك المركزية، وإمكانية التسبب في أزمات مالية عالمية إذا لم يتم تنظيمها بشكل صحيح.
ما موقف أوروبا من العملات المستقرة؟
أوروبا ليست ضد العملات المستقرة ولكنها تريد تنظيمها ضمن إطار آمن، وتدعو إلى إصدار عملات مستقرة مقومة باليورو حتى لا تفقد الفرصة أمام الدولار وتتأخر في السباق التكنولوجي.












