تمويل

رئيس هيئة الأوراق المالية الأمريكية يتوقع تحول الولايات المتحدة الكامل إلى البلوكشين خلال عامين، لكن الفرصة الحقيقية بقيمة 12.6 تريليون دولار ليست في الأسهم

توقع رئيس هيئة الأوراق المالية الأمريكية (SEC) أن تنتقل الأسواق المالية الأمريكية إلى العمل “على السلسلة” في غضون بضع سنوات. هذا التصريح يبدو كخطوة عملية نحو مستقبل تكون فيه الأصول التقليدية ممثلة على شبكات البلوكشين، لكن ماذا يعني هذا بالضبط بالنسبة لأسواق ضخمة تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات؟

ماذا يعني التحول “على السلسلة”؟

التحول “على السلسلة” ليس شيئاً واحداً، بل هو عملية متدرجة من أربع طبقات. معظم ما تحدث عنه رئيس الهيئة يتركز في الطبقات الوسطى، وليس في الأنظمة المفتوحة التي يتخيلها البعض.

الطبقات الأربعة للتحول على السلسلة

  • الطبقة الأولى: الإصدار والتمثيل: هنا يتم إنشاء رمز مميز (توكن) يمثل ورقة مالية تقليدية، لكن العمليات الأساسية تبقى كما هي. ببساطة، كأن تكون شهادات الأسهم في شكل رقمي.
  • الطبقة الثانية: السجلات والتحويل: تنتقل سجلات الملكية (من يملك ماذا) إلى البلوكشين، لكن التسوية النهائية تتم عبر الأنظمة التقليدية. هذا هو النموذج الذي وافقت عليه هيئة الأوراق المالية الأمريكية لشركة DTCC في ديسمبر.
  • الطبقة الثالثة: التسوية على السلسلة: هنا تتم التسوية بالكامل على البلوكشين باستخدام عملات مستقرة أو ودائع معممة. هذا يغير طريقة عمل السيولة والضمانات.
  • الطبقة الرابعة: دورة الحياة الكاملة: كل شيء يحدث على السلسلة، من التصويت إلى الإفصاحات. هذه هي المرحلة الأكثر تقدماً والأبعد عن التنفيذ الحالي.

ما حجم الفرصة الحقيقية؟

الأسواق المستهدفة ضخمة جداً. حتى نسبة صغيرة منها تعني تريليونات الدولارات:

رئيس هيئة الأوراق المالية الأمريكية يتوقع تحول الولايات المتحدة الكامل إلى البلوكشين خلال عامين، لكن الفرصة الحقيقية بقيمة 12.6 تريليون دولار ليست في الأسهم
  • الأسهم الأمريكية: 67.7 تريليون دولار.
  • سندات الخزانة الأمريكية: 30.3 تريليون دولار.
  • عمليات إعادة الشراء اليومية (ريبو): 12.6 تريليون دولار يومياً.

إذا تحولت 1% فقط من سوق الأسهم إلى أصول معماة، فهذا يعني 677 مليار دولار. الهدف الحقيقي هو جعل تحويل الضمانات أكثر سلاسة وأماناً، خاصة في سوق الريبو الضخم.

ما الذي سيتحول أولاً؟

ليس كل شيء سينتقل إلى البلوكشين بنفس السرعة. المسار سيكون كالتالي:

  • الأول: النقد المعمى: مثل سندات الخزانة المعماة وصناديق سوق النقد. هذه موجودة بالفعل وتنمو.
  • الثاني: تحريك الضمانات: سوق الريبو هو المرشح الرئيسي، حيث يمكن تقليل مخاطر التسوية.
  • الثالث: تحويل ملكية الأصول التقليدية: كما في تجربة DTBC، حيث تنتقل سجلات ملكية الأسهم والسندات إلى السلسلة.
  • الأخير: التسوية الفورية وإعادة تصميم الأنظمة: هذه خطوة معقدة تتطلب تغييراً في أنظمة السيولة والهامش.

الخلاصة: أصغر من الضجّة، لكن أكبر من الصفر

معظم الأصول المعماة ستكون على سلاسل بلوكشين خاصة بالمؤسسات، وليست مفتوحة للجميع. التركيز الآن على جعل العمليات أكثر كفاءة وشفافية، وليس على إنشاء أسواق مفتوحة بالكامل.

العملات المستقرة (بقيمة 308 مليار دولار) هي الجسر الذي سيمكن عملية التسوية على السلسلة. إذا وصلت الأصول النقدية المعماة (مثل سندات الخزانة) إلى 100-200 مليار دولار، فسيكون ذلك كافياً لبدء تحول حقيقي في عمليات الريبو ونشر الضمانات.

الجدول الزمني “لبضع سنوات” يتعلق بتحقيق كتلة حرجة في الطبقتين الثانية والثالثة، وليس بنقل كل شيء إلى البلوكشين. العالم بأسره يتحرك في هذا الاتجاه، من المملكة المتحدة إلى هونغ كونغ والاتحاد الأوروبي، مما يؤكد أن هذا تحديث حقيقي للبنية التحتية المالية وليس مجرد ضجة.

الأسئلة الشائعة

ماذا يعني “على السلسلة” في الأسواق المالية؟
يعني تمثيل الأصول المالية التقليدية (مثل الأسهم والسندات) على شبكات البلوكشين، مما يسمح بتسجيل ملكيتها وتحويلها بطرق أكثر كفاءة وشفافية.

ما هي أول الأصول التي ستتحول إلى البلوكشين؟
ستبدأ بالأصول الشبيهة بالنقد مثل سندات الخزانة المعماة وصناديق سوق النقد، ثم تليها عمليات تحريك الضمانات في سوق الريبو الضخم، قبل الانتقال إلى أسواق الأسهم.

هل ستكون الأسواق مفتوحة للجميع مثل التمويل اللامركزي؟
في البداية، سيكون التحول موجهاً للمؤسسات عبر شبكات بلوكشين مصرح بها. الهدف هو تحسين الكفاءة التشغيلية للأسواق الحالية، وليس استبدالها بأنظمة مفتوحة بالكامل في المدى القريب.

مغامر التشفير

مبتكر ومستكشف في مجال التشفير، يتميز بروح المغامرة في استكشاف الفرص الجديدة وتقديم تحليلات مبتكرة.
زر الذهاب إلى الأعلى