ترامب يطالب بخفض الفائدة مع ارتفاع توقعات رفعها إلى 66% بعد تحركات وارش

يبدو أن هناك تصادمًا واضحًا بين رغبات الرئيس الأمريكي في خفض أسعار الفائدة، وبين النهج الحذر الذي يتبعه رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش، الذي يبدو أنه متمسك بموقفه تجاه التضخم. فبينما يطالب ترامب بمال أرخص لتحفيز الاقتصاد، ترتفع توقعات الأسواق لزيادة جديدة في أسعار الفائدة، مما يلقي بظلاله على وول ستريت والمعادن النفيسة والعملات الرقمية.
ترامب يطلب خفض الفائدة ووارش يتجه لرفعها
في اجتماع بالمكتب البيضاوي يوم الاثنين، سُئل ترامب عما إذا كان يعارض نظرية وارش حول زيادة أسعار الفائدة، فأجاب الرئيس بأنه لم يناقش الأمر مع رئيس الفيدرالي الجديد، ولن يحاول ثنيه عن قراره. وقال ترامب للصحفيين: “أحترمه كثيرًا، وسيفعل ما يجب عليه فعله”. لكنه أضاف في نفس الوقت أن الولايات المتحدة “يجب أن تمتلك أدنى أسعار فائدة في العالم”، وأن البنك المركزي يجب أن يخفض تكاليف الاقتراض عندما يكون الاقتصاد في حالة جيدة.
هذه التصريحات تتشابه مع رسائله السابقة ضد رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول، الذي وصفه بأنه “متأخر جدًا”. لكن الفرق مع وارش هو أن ترامب يبدأ بالمدح أولاً ثم يطالب بمال أرخص. وفي منتصف أغسطس، قال ترامب إن سعر الفائدة الفيدرالية “مرتفع بشكل مصطنع” وأعرب عن رأيه بأن البنك المركزي يجب أن يخفض الفائدة في أقرب وقت ممكن.
وارش متمسك بموقفه وخطاب جاكسون هول يرفع توقعات الزيادة
حتى الآن، لا يبدو أن وارش يتبع هذه النصائح. خلال اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح في يونيو ويوليو، أبقى وارش ومجلس الإدارة على سعر الفائدة دون تغيير، رغم أن ثلاثة من أعضاء المجلس طالبوا برفعها بربع نقطة مئوية. كما أزال وارش التوجيهات المستقبلية من سياسة الفيدرالي، مؤكدًا أن الأسواق يجب أن تقرأ الاقتصاد بنفسها بدلاً من انتظار إعلانات البنك المركزي كل شهر. وحتى قبل توليه منصبه، اعتُبر وارش من المتشددين تجاه التضخم، وخطابه الأول في مؤتمر جاكسون هول عزز هذا الانطباع بقوة.
أكد وارش في خطابه أن قراءات التضخم أعلى مما يرغب البنك المركزي، لكنه أشار أيضًا إلى أنها “لا تخبرني بأن الاتجاهات الأساسية تحسنت بشكل ملحوظ”. وأصر وارش على أن “التركيز الرئيسي للفيدرالي الآن يجب أن ينصب على الأسعار”. وبعد ساعة واحدة من الخطاب، تراجعت الأسواق، وأشارت أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة CME، والتي تجمع توقعات الأسواق بناءً على العقود الآجلة، إلى أن زيادة الفائدة أصبحت ممكنة.
توقعات زيادة الفائدة تصل 66% وكريمر يحذر من “تطورات غير مقدسة”
ارتفعت الاحتمالات إلى 57%، وبحلول يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، وصلت التوقعات إلى 66.4% لاحتمالية رفع الفيدرالي للفائدة بربع نقطة مئوية. وتُظهر رهانات منصات التنبؤ نفس التوجه.
أوضح مضيف برنامج Mad Money على CNBC، جيم كريمر، على منصة إكس أنه لا يرى كيف يمكن لأسعار الفائدة أن تنخفض الآن بعد تولي وارش رئاسة الفيدرالي. وكتب كريمر: “لا أرى كيف يمكن للفائدة أن تنخفض بينما نرى وارش كممارس جاد، والرئيس غير قادر على إيقاف الحرب، والحلفاء في المنطقة يعتمدون علينا بالكامل تقريبًا، وأسهم النفط تعود للارتفاع بسرعة. تطورات غير مقدسة”.
وول ستريت والذهب والبيتكوين تهبط تحت ضغط المخاوف الاقتصادية
في غضون ذلك، استيقظت وول ستريت يوم الثلاثاء في مزاج سيئ، حيث انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 374.09 نقطة، وتبعه مؤشر بورصة نيويورك المركب بانخفاض قدره 123.23 نقطة. كما تعرض مؤشر ناسداك المركب الثقيل بالتكنولوجيا لضربة أصغر بخسارة 31.54 نقطة، بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بحوالي 25.62 نقطة. كما تراجعت المعادن النفيسة مثل الذهب والفضة يوم الثلاثاء، حيث خسر الذهب 2.44% خلال الـ 24 ساعة الماضية، ليتداول عند 4,339 دولارًا للأونصة. أما بالنسبة للذهب الرقمي، فإن سعر البيتكوين ينخفض أيضًا مع بداية افتتاح وول ستريت، حيث خسر ما يقرب من نقطة مئوية واحدة ليتداول عند 77,778 دولارًا لكل عملة.
الأسئلة الشائعة
لماذا يريد ترامب خفض أسعار الفائدة بينما يتجه وارش لرفعها؟
ترامب يعتقد أن خفض الفائدة يحفز النمو الاقتصادي ويجعل القروض أرخص للمواطنين والشركات، خاصة عندما يكون الاقتصاد في حالة جيدة. أما وارش فيرى أن الأولوية القصوى الآن هي السيطرة على التضخم، الذي لا تزال قراءاته أعلى من المستهدف، لذلك يفضل الإبقاء على الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها.
كيف يؤثر خطاب جاكسون هول على أسعار الذهب والبيتكوين؟
خطاب وارش شديد اللهجة تجاه التضخم دفع الأسواق لتوقع زيادة الفائدة، وهذا عادة ما يقوي الدولار ويضعف الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب والبيتكوين. لذلك شهدنا تراجعًا في أسعار الذهب والبيتكوين بعد الخطاب، لأن المستثمرين يفضلون الاحتفاظ بالدولار عندما ترتفع الفائدة.
ما هي أداة فيد ووتش وكيف تعمل؟
فيد ووتش هي أداة تابعة لمجموعة CME تجمع بيانات العقود الآجلة لسعر الفائدة الفيدرالية، وتحولها إلى احتمالات رقمية. إذا كانت التوقعات تشير إلى احتمال 66% لرفع الفائدة، فهذا يعني أن المتداولين في السوق يراهنون بشكل كبير على حدوث هذه الزيادة في الاجتماع القادم للفيدرالي.












