تمويل

الضغط على البائعين على المكشوف للفضة: 14% فقط من العقود الآجلة مغطاة

شهدت عقود الفضة الآجلة ارتفاعاً صاروخياً، لتتجاوز حاجز 117 دولاراً للأونصة في 29 يناير، مُكملة مسيرة صعود تاريخية بلغت 275% خلال العام الماضي. ويُعزى هذا الارتفاع الهائل أساساً إلى أزمة شديدة في المعروض الفعلي من المعدن. فالمخزون المتاح في المستودعات لا يغطي سوى 14% من المراكز المفتوحة في العقود الآجلة، مما يخلق وضعاً بالغ الضغط.

مخزون المستودعات تحت التهديد

تشير أحدث التقارير إلى انخفاض إجمالي الفضة في المستودعات المعتمدة إلى 411.7 مليون أونصة. والأهم من ذلك، انخفض المخزون المسجل – وهو الجزء المتاح للتسليم الفوري مقابل العقود – إلى 107.7 مليون أونصة فقط. مع وجود مراكز مفتوحة تعادل 760 مليون أونصة، فإن هذا المخزون المسجل يغطي 14.2% فقط من الالتزامات. هذا يعني أن طلب حتى جزء بسيط من المستثمرين للتسليم الفعلي قد يعرض البورصة لضغوط تشغيلية شديدة.

المراكز القصيرة تفوق المعروض المتاح

تكشف البيانات أن المتداولين التجاريين (مصارف وتجار) يحتفظون بمراكز بيع قصيرة كبيرة. حجم مركز البيع الصافي لديهم يبلغ حوالي 231 مليون أونصة، وهو ما يزيد عن ضعف كمية الفضة المسجلة المتاحة للتسليم (108 مليون أونصة). إذا أصر المشترون على استلام المعدن فعلياً، سيضطر البائعون إلى البحث عن الفضة في سوق شحيح بالفعل، مما قد يدفع الأسعار للارتفاع بسرعة أكبر.

الضغط على البائعين على المكشوف للفضة: 14% فقط من العقود الآجلة مغطاة

إشارات التوتر في هيكل السوق

يبقى سوق الفضة في حالة “الإنقلاب” منذ أكتوبر، حيث يتجاوز سعر المعدن الفوري سعر العقود المستقبلية. وهذا يدل على أن الطلب الفوري يفوق العرض. كما لوحظ تحول غير معتاد للمتعاملين من عقود آجلة لشهور لاحقة إلى شهر يناير، مما يشير إلى رغبتهم في الحصول على المعدن في أقرب وقت ممكن. في يناير وحده، تم طلب تسليم 48 مليون أونصة فعلياً.

صناعة الطاقة الشمسية تشعر بالضغط

يزيد الطلب الصناعي المستمر من حدة الأزمة. أصبحت الفضة الآن تمثل 29% من تكلفة إنتاج الألواح الشمسية، لتصبح أكبر عنصر تكلفة على الإطلاق، متجاوزة الألومنيوم والزجاج والسيليكون. حذرت شركات تصنيع كبرى في الصين من خسائر متوقعة، وبدأت بعض الشركات في التخطيط لاستبدال الفضة بالنحاس في الخلايا الشمسية، لكن هذا التحول يحتاج لسنوات ليظهر تأثيره.

الذهب مستقر بالمقارنة

على النقيض، لا تظهر على الذهب علامات توتر مماثلة. نسبة تغطية المخزون المسجل للمراكز المفتوحة في عقود الذهب تبلغ 35.7%، أي أكثر من ضعف نسبة الفضة. كما أن سوق الذهب الآجل لا يزال في هيكله الطبيعي، مع تداول العقود المستقبلية بأعلى من السعر الفوري.

النظرة المستقبلية

يستمر العجز الهيكلي في سوق الفضة للسنة الخامسة على التوالي، مما يستنزف المخزونات العالمية. مع ارتفاع تكاليف التأجير وأسعار المعدن الفعلي، تبقى الظروف مواتية لمزيد من الصعود. ومع ذلك، يجب على المتداولين الانتباه إلى أن السوق في مثل هذا الوضع المتطرف قد يشهد تصحيحات حادة إذا تسارع جني الأرباح أو قامت البورصات بتدخلات تنظيمية.

الأسئلة الشائعة

  • لماذا ترتفع أسعار الفضة بهذه القوة؟
    السبب الرئيسي هو أزمة شديدة في المعروض الفعلي من المعدن، حيث لا يكفي المخزون المتاح في المستودعات لتغطية الطلب، خاصة مع النمو القوي في الطلب الصناعي من قطاع مثل الطاقة الشمسية.
  • ما هو “الإنقلاب” في سوق الفضة؟
    هو وضع غير معتاد حيث يصبح سعر الفضة الفوري (للشراء اليوم) أعلى من سعرها المستقبلي (للشراء لاحقاً). هذا يشير إلى ندرة فورية في المعدن وطلب قوي للتسليم في الحال.
  • هل يواجه الذهب نفس المشكلة؟
    لا، سوق الذهب أكثر استقراراً. نسبة المخزون المتاح إلى الطلب أعلى بكثير، وهيكل السوق طبيعي، مما يعني عدم وجود ضغوط تسليم فوري قوية مثل الموجودة في الفضة.

مغامر التشفير

مبتكر ومستكشف في مجال التشفير، يتميز بروح المغامرة في استكشاف الفرص الجديدة وتقديم تحليلات مبتكرة.
زر الذهاب إلى الأعلى