تمويل

الصراع على عائد العملات المستقرة لا يدور حولها في الحقيقة

بينما يناقش الكونجرس الأمريكي قوانين جديدة لتنظيم سوق العملات الرقمية، برزت قضية مثيرة للجدل: هل يجب السماح للعملات المستقرة (ستيبل كوين) بتوزيع عوائد أو “عائد” لحامليها؟

معركة العائد: البنوك التقليدية مقابل عالم العملات الرقمية

من جهة، تحاول البنوك حماية سيطرتها التقليدية على ودائع العملاء التي تُشكّل أساس نظام الائتمان في الاقتصاد الأمريكي. ومن جهة أخرى، يسعى رواد صناعة العملات الرقمية إلى تمكين حاملي العملات المستقرة من الحصول على عائد من أموالهم.

قد تبدو هذه معركة صغيرة في ركن من أركان اقتصاد التشفير، لكنها في الحقيقة تمس صميم النظام المالي الأمريكي. النقاش ليس فقط عن العملات المستقرة، بل عن الودائع التقليدية وعن من يحصل على عائدها.

الصراع على عائد العملات المستقرة لا يدور حولها في الحقيقة

النموذج التقليدي: أين يذهب ربح أموالك؟

لعقود، لم تحقق معظم أرصدة العملاء في البنوك الأمريكية أي عائد يذكر. لكن هذه الأموال لم تكن خاملة. البنوك تأخذ هذه الودائع وتستخدمها في الإقراض والاستثمار لتحقيق أرباح. ما يحصل عليه العميل مقابل ذلك هو الأمان والسيولة والراحة، بينما تحصل البنوك على الجزء الأكبر من الأرباح الناتجة عن استخدام أموال العملاء.

استمر هذا النموذج طويلاً ليس لأنه الأفضل، بل لأن العملاء لم يكن لديهم بديل حقيقي. الآن، مع التكنولوجيا الجديدة، يتغير هذا الواقع.

تغيير في التوقعات: أموال ذكية تفعل أكثر

النقاش الحالي حول عائد العملات المستقرة هو علامة على تحول أعمق في توقعات الناس. نحن ننتقل إلى عالم يُتوقع فيه أن تكسب الأرصدة المالية عائداً تلقائياً، وليس كخاصية حصرية للمستثمرين الكبار. أصبح العائد شيئاً سلبياً ومضموناً، وليس خياراً إضافياً.

كما يتوقع المستهلكون اليوم الحصول على جزء أكبر من العوائد الناتجة عن رأس مالهم الخاص، بدلاً من ذهابها بالكامل إلى الوساطة المالية. هذا التوقع الجديد سيمتد لأي أصل رقمي، مثل النقد المُرمز أو السندات الحكومية المُرمزة. السؤال لن يكون “هل يجب أن تدفع العملات المستقرة عائداً؟”، بل “لماذا لا تحقق أرصدة العملاء أي عائد من الأساس؟”.

رد البنوك: هل سيؤثر هذا على القروض؟

يرد البنوك بحجة قوية: إذا حصل المستهلكون على عائد مباشر من أموالهم، ستترك الودائع النظام المصرفي، مما يقلل الائتمان المتاح للاقتصاد. قد ترتفع أسعار القروض العقارية وتنخفض قروض الأعمال الصغيرة.

هذا القلق جدي. تاريخياً، كانت البنوك القناة الرئيسية لتحويل مدخرات الأفراد إلى ائتمان للاقتصاد الحقيقي. لكن الاستنتاج لا يتبع المنطق هنا. السماح للمستهلكين بالحصول على عائد مباشر لا يلغي الحاجة إلى الائتمان، بل يغير طريقة تمويله وتسعيره.

الانتقال من المؤسسات إلى البنية التحتية

ما يجعل هذا التحول مستداماً هو ظهور بنية تحتية مالية جديدة تغير القواعد. مع إمكانية برمجة الأصول الرقمية، تظهر آليات تسمح للمستهلك بالاحتفاظ بأمواله مع كسب عائد وفق قواعد واضحة.

الوساطة المالية لن تختفي في هذا العالم الجديد، بل ستنتقل من المؤسسات إلى البنية التحتية، ومن الأرصدة الداخلية إلى الأنظمة القائمة على القواعد، ومن الهوامش المخفية إلى التوزيع الشفاف.

السؤال الحقيقي أمام صناع القرار

نقاش عائد العملات المستقرة هو لمحة عن مستقبل الودائع ككل. ننتقل من نظام مالي تكسب فيه أرصدة العملاء القليل، وتحصل فيه الوساطة على معظم الأرباح، إلى نظام يُتوقع فيه أن تحقق الأرصدة عائداً، ويتدفق هذا العائد مباشرة إلى المستخدمين.

يمكن للتشريعات أن تشكل هذا الانتقال عبر قواعد واضحة للمخاطر وحماية المستهلك. لكن الخيار أمام صناع السياسة واضح: إما محاولة حماية النموذج التقليدي بتقييد من يمكنه تقديم العائد، أو الاعتراف بأن توقعات المستهلكين تتجه نحو المشاركة المباشرة في القيمة التي تولدها أموالهم. الخيار الأول قد يبطئ التغيير، لكنه لن يوقفه.

الأسئلة الشائعة

ما هو النقاش الرئيسي حول العملات المستقرة؟

النقاش يدور حول ما إذا كان يجب السماح للعملات المستقرة (مثل USDT أو USDC) بدفع عائد أو “مكافآت” للأشخاص الذين يحتفظون بها، مما يتحدى الطريقة التقليدية التي تتعامل بها البنوك مع ودائع العملاء.

لماذا تعارض البنوك فكرة عائد العملات المستقرة؟

تخشى البنوك أن يؤدي ذلك إلى انتقال أموال العملاء من حساباتهم البنكية التقليدية إلى العملات الرقمية، مما قد يقلل الأموال المتاحة للإقراض ويجعل الحصول على قروض للسكن أو الأعمال الصغيرة أكثر صعوبة وأعلى تكلفة.

كيف سيغير هذا النظام المالي في المستقبل؟

يتجه المستقبل نحو نظام مالي تكون فيه الأموال “ذكية” وتحقق عائداً تلقائياً للمستخدم، مع شفافية أكبر في كيفية استثمار هذه الأموال. الوساطة المالية لن تختفي، لكنها ستتحول من مؤسسات مركزية إلى بنية تحتية رقمية تحكمها قواعد واضحة، بحيث يحصل المستخدم على نصيب أوفر من العوائد.

أمير الكريبتو

مؤثر في مجتمع العملات الرقمية، يركز على تقديم استراتيجيات تداول فعالة وأخبار حصرية للمستثمرين.
زر الذهاب إلى الأعلى