تمويل

الدولار يحتاج حرقاً جديداً للأوراق النقدية

ظهرت الأموال الورقية لأول مرة في أمريكا الاستعمارية، ولإقناع الناس بأن لها قيمة، كانت المستعمرات التي تصدرها تقوم أحياناً بحصيلتها الضريبية وإحراقها علناً.

أصل العملة الورقية

يعود تاريخ النقود الورقية إلى الصين في القرن الحادي عشر، لكن المؤرخين يرجحون أن “العملة الورقية الإلزامية” – وهي النقود التي تستمد قيمتها أساساً من مطالبة الدولة بها لدفع الضرائب – قد اخترعت في مستعمرة ماساتشوستس عام 1690.

لم يطلق عليها المستعمرون الأمريكيون اسم “مال” في ذلك الوقت؛ فبالنسبة لهم، “المال الحقيقي” كان العملات المعدنية. وكانت الأوراق التي تطبعها حكوماتهم المحلية تسمى “سندات ائتمان”.

الدولار يحتاج حرقاً جديداً للأوراق النقدية

ونظراً لندرة العملات المعدنية في المستعمرات، أصبحت سندات الائتمان هذه تتداول كبديل للنقود.

لماذا كانوا يحرقون الأموال؟

بشاء يبدو غريباً، عندما كانت هذه السندات تعود إلى الحكومة كضرائب، كان يتم حرقها. هذا يتعارض مع توقعاتنا الحديثة حيث تجمع الحكومات الضرائب لاستخدامها في الإنفاق.

في تلك الحقبة المبكرة، أدركت الحكومات المصدرة للنقود أنها بحاجة إلى إعطاء الناس سبباً للاعتقاد بأن الأوراق التي تطبعها لها قيمة حقيقية. ولجعل الجمهور “يقدّر” هذه النقود، كان على الحكومة أن تثبت أنها قادرة على جعلها نادرة.

ففي فرجينيا عام 1760، شكل المجلس التشريعي لجنة للتأكد من أن جميع سندات الائتمان التي تم جمعها كضرائب يتم “حرقها وتدميرها” مرتين على الأقل في السنة. وكانت هذه العملية تتم في الأماكن العامة، كعرض مرئي يثبت مسؤولية الحكومة المالية.

حرق النقود في العصر الحديث

بعد 300 سنة، لا تزال الفكرة نفسها تعمل بطريقة ما. فخلال السنوات الثلاث والنصف الماضية، “أحرق” الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حوالي 2.4 تريليون دولار من الأموال التي طبعها بعد الجائحة (على شكل احتياطيات بنكية).

تقنياً، يجعل الاحتياطي الفيدرالي النقود أكثر ندرة من خلال تقليل كمية الديون التي يحتفظ بها. يتم إنشاء الدولارات الأمريكية عندما يشتري البنك المركزي السندات من البنوك، ويتم تدميرها عندما تصل تلك السندات إلى تاريخ استحقاقها دون إعادة استثمارها.

كعرض لسياسة نقدية مسؤولة، هذا ليس مثيراً مثل إشعال النقود في الساحات العامة. كما أن عملية تدمير النقود لا تتم علناً.

نهاية مرحلة وبداية جديدة

ومؤخراً، أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أن البنك المركزي قرر “وقف التخفيض” للديون التي يحتفظ بها. هذه هي الطريقة الحديثة للقول إنه لن يقوم بحرق المزيد من النقود.

في الواقع، قد يبدأ قريباً في طباعتها مرة أخرى. قال باول إن الاحتياطيات البنكية “يجب أن تكون وفيرة”، مشيراً إلى أن البنك المركزي قد يبدأ قريباً في شراء السندات مرة أخرى لزيادة هذه الاحتياطيات، مما يعني طباعة أموال جديدة.

الفرق الجوهري بين الماضي والحاضر

يبرز هذا التغيير في الاتجاه أكبر فرق بين حرق النقود في عام 1760 وتقليل الاحتياطيات البنكية اليوم: كانت المسألة تتعلق بالسياسة المالية آنذاك، بينما هي سياسة نقدية الآن.

كما أوضح المؤرخ أندرو ديفيد إدواردز: “كان الأمريكيون المستعمرون يحرقون نقودهم لأن كل ورقة تمثل ديناً ضريبياً تم سداده”. هذا ليس ما يحدث اليوم.

ففي الفترة التي أحرق فيها الاحتياطي الفيدرالي 2.4 تريليون دولار بشكل مسؤول، أضافت الحكومة الفيدرالية 6 تريليونات دولار من الديون بشكل أقل مسؤولية. وعلى الرغم من قوة الاقتصاد، لم تبذل الولايات المتحدة أي جهد لتقليل ديونها، مما أثار قلق الناس مرة أخرى حول مستقبل العملات الورقية التقليدية.

الأسئلة الشائعة

س: لماذا كانت المستعمرات الأمريكية تحرق النقود في الماضي؟

ج: كانت تحرقها علناً لإثبات للجمهور أن العملة الورقية التي تصدرها لها قيمة وأنها نادرة، لأنها تدمر الكميات التي تجمعها كضرائب، مما يزيد من ثقة الناس بها.

س: كيف “يحرق” البنك المركزي اليوم النقود؟

ج: لا يتم حرقها فعلياً، ولكن البنك المركزي يجعل النقود أكثر ندرة من خلال تقليل كمية الديون (السندات) التي يحتفظ بها في ميزانيته، مما يؤدي إلى تدمير الأموال التي تم إنشاؤها سابقاً بشكل رقمي.

س: ما الفرق الرئيسي بين الماضي والحاضر في إدارة النقود؟

ج: في الماضي، كان حرق النقود مرتبطاً بالسياسة المالية (جباية الضرائب). أما اليوم، فهو جزء من السياسة النقدية التي يتحكم بها البنك المركزي (مثل الفيدرالي) لإدارة المعروض النقدي دون ارتباط مباشر بالضرائب أو ديون الحكومة.

مغامر التشفير

مبتكر ومستكشف في مجال التشفير، يتميز بروح المغامرة في استكشاف الفرص الجديدة وتقديم تحليلات مبتكرة.
زر الذهاب إلى الأعلى