تعدين

قضية إفلاس BitRiver تكشف عن واقع قطاع تعدين البيتكوين في روسيا

تواجه منشأة تعدين البيتكوين الأكبر في روسيا، “بيت ريفر”، أزمة قانونية ومالية متسعة تكشف عن مخاطر هيكلية كامنة في قطاع التعدين الصناعي للعملات الرقمية في البلاد. حيث كشفت إجراءات المراقبة بسبب الإفلاس ضد الشركة الأم “فوكس جروب”، والتهم الجنائية ضد مؤسسها إيجور رونيتس، عن كميات هائلة من الديون ومخالفات ضريبية مزعومة، نتيجة عمل الشركة في سوق تفتقر إلى لوائح راسخة.

بداية الأزمة: طلب الإفلاس والدعاوى القضائية

تقدمت شركة “بنية سيبيريا التحتية”، التابعة لمجموعة الطاقة والمعادن “إن+”، بطلب متكرر إلى محكمة سفردلوفسك الإقليمية لإخضاع “فوكس جروب” لإجراء مراقبة قضائية. يشير هذا القرار إلى أن المحكمة ترى مؤشرات مبكرة على عجز الشركة عن سداد ديونها، مما دفع إلى بدء الإدارة الرسمية لعملياتها المالية. وتطالب الشركة بديون تبلغ قيمتها حوالي 9.2 مليون دولار، تشمل أصل الدين وعقوبات بسبب التأخير في تسليم معدات التعدين، بالإضافة إلى المصاريف القانونية.

نشأ النزاع بسبب فسخ عقود توريد معدات التعدين. حيث قامت “بنية سيبيريا التحتية” بدفع مقدم يزيد عن 700 مليون روبل لشركة “فوكس جروب” مقابل عقد لتوريد أجهزة تعدين العملات المشفرة، ولكن المعدات لم يتم تسليمها أبداً. وبعد فسخ العقد وحكم المحكمة لصالح شركة الطاقة في أبريل، توقفت جهود التنفيذ بسبب عجز “فوكس جروب” عن جمع الأموال لسداد الحكم، مما أدى إلى تقديم طلب الإفلاس.

قضية إفلاس BitRiver تكشف عن واقع قطاع تعدين البيتكوين في روسيا

اضطرابات داخلية واتهامات بالتهرب الضريبي

ازدادت الأمور سوءاً داخل شركة “بيت ريفر” نفسها. حيث يشتكي الموظفون الحاليون والسابقون من تأخر رواتبهم لأكثر من ثلاثة أشهر، دون أي تفسير من الإدارة أو جدول زمني للحل. كما أُغلقت مكاتب متعددة، ونُقلت السجلات المحاسبية وأختام الشركة إلى مواقع غير معروفة، في ظل فراغ معلوماتي وعدم استجابة من كبار المسؤولين.

وتفاقمت هذه الأزمة المالية عندما وضعت محكمة في موسكو مؤسس “بيت ريفر”، إيجور رونيتس، قيد الإقامة الجبرية. حيث يتهمه المحققون بإخفاء أموال كان من المفترض استخدامها لدفع الضرائب، مما أضعف ثقة الجهات المعنية بقدرة الشركة على الاستقرار. وترتبط هذه التهمة بتدقيق ضريبي موسع لكيفية تعامل “بيت ريفر” وعملائها مع مدفوعات بنية التعدين الأساسية، حيث تم الإبلاغ عنها كمصروفات تجارية عادية بدلاً من إيرادات خاضعة للضريبة.

ضغوط القطاع ومسار نحو الانهيار

تحدث أزمة “بيت ريفر” في خلفية من التشديد التنظيمي والحظر المحلي لتعدين العملات الرقمية في بعض مناطق روسيا. فعلى الرغم من الغموض حول وضع التعدين على المستوى الفيدرالي، حظرت بعض المناطق النشاط جزئياً أو كلياً بسبب القيود على الطاقة. وأدى ذلك إلى إغلاق مواقع لـ”بيت ريفر” في إيركوتسك، وتجميد مشروع مركز بيانات بقدرة 100 ميجاوات في بورياتيا.

ويشير المحللون إلى أن ضغوط التنظيم ليست التفسير الكامل لانهيار الشركة. فقد تفاقم تأثير العقوبات والمطالبات الضريبية بسبب مخاوف تتعلق بإدارة الشركة، والاعتماد الكبير على الدفعات المقدمة، والحساسية تجاه النزاعات في قطاع الطاقة. ويؤدي تعيين مراقب قضائي إلى الإسراع في عملية الإفلاس عادة، خاصة عندما تتقدم جهات أخرى مثل شركات الطاقة والهيئات الضريبية بمطالبات متنافسة.

وقد ساء الوضع أكثر مع وضع المؤسس رونيتس قيد الإقامة الجبرية، مما يعيقه عن التفاوض مع الدائنين أو البحث عن مستثمرين إنقاذيين أو ضخ أموال خاصة. ويتوقع الخبراء القانونيون أن تنتشر عملية الإفلاس لتشمل شركات أخرى في شبكة “بيت ريفر” ما لم يظهر مستثمر استراتيجي لتحمل المسؤوليات وتمويل التسويات.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

س: ما هي المشاكل الرئيسية التي تواجهها شركة “بيت ريفر”؟
ج: تواجه الشركة أزمة مالية وقانونية كبيرة تشمل طلب إفلاس ضد الشركة الأم، وتأخر في رواتب الموظفين، واتهامات بالتهرب الضريبي ضد مؤسسها، بالإضافة إلى تأثير الحظر المحلي على تعدين العملات الرقمية في بعض مناطق روسيا.

س: كيف أثرت القوانين الروسية على عمل “بيت ريفر”؟
ج: أدى الحظر المحلي على تعدين العملات المشفرة في عدة مناطق روسية، بسبب مخاوف استهلاك الطاقة، إلى إغلاق عدد من منشآت “بيت ريفر” وتعطيل مشاريع التوسع، مما زاد من ضغوطها المالية.

س: ما هو مستقبل “بيت ريفر” الآن؟
ج: يبدو المستقبل غامضاً. مع وجود إجراءات إفلاس جارية، واتهامات جنائية، وغموض في الإدارة الداخلية، فإن مسار الشركة يعتمد على إمكانية ظهور مستثمر إنقاذي استراتيجي لسداد الديون واستقرار العمليات، وإلا فقد يتم تصفيتها.

نبض السوق

محلل مالي يتمتع بقدرة فريدة على قراءة نبض السوق وتقديم رؤى قيمة للمستثمرين.
زر الذهاب إلى الأعلى