الريال الإيراني يهبط لمستوى قياسي مع استهداف العقوبات الجديدة لقطاع تعدين البيتكوين

شهد الريال الإيراني انخفاضًا قياسيًا جديدًا مقابل الدولار، وسط موجة عقوبات أمريكية غير مسبوقة تستهدف الاقتصاد الإيراني. تراجع سعر الصرف في السوق المفتوحة إلى حوالي 2.02 مليون ريال لكل دولار هذا الأسبوع، مقارنة بـ 1.53 مليون خلال الربع الأول من العام الحالي، بالتزامن مع إطلاق إدارة ترامب لعملية “الإقصاء الاقتصادي” – حزمة عقوبات واسعة أُعلنت في 19 أغسطس وأضافت أكثر من 60 كيانًا للقائمة السوداء للخزانة الأمريكية.
ولأول مرة، تم تصنيف الأصول الرقمية كقطاع قابل للعقوبات إلى جانب التكنولوجيا والذهب والطيران والشحن. صرح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الهدف هو إجبار البنك المركزي الإيراني على “الإغلاق والتوقف عن العمل” أو فقدان الوصول للدولار تمامًا، مع تحذيرات من عقوبات ثانوية على الشركاء التجاريين لإيران خلال أسابيع. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط التضخم السنوي في إيران 68.9% بحلول 2026، مع انكماش الاقتصاد بنسبة 5.4%، وسط ارتفاع حاد في أسعار الأرز واللحوم.
آلة تعدين البيتكوين التابعة للحرس الثوري
لم يكن هذا جديدًا على قطاع العملات الرقمية الإيراني، الذي قضى سنوات في بناء حلول بديلة. ففي 2019، شرّعت طهران تعدين البيتكوين، مما سمح للمشغلين المرخصين باستخدام الكهرباء الصناعية بسعر زهيد (حوالي 0.004 دولار لكل كيلوواط/ساعة) مقابل بيع العملات المعدنية للبنك المركزي.
وتسيطر الآن منشآت مرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي على حوالي 65% من قدرة التعدين هذه، فيما يمثل المعدنون الإيرانيون ما بين 3% و7% من قوة تجزئة البيتكوين العالمية منذ 2019، منتجين عملات بلغت قيمتها ما بين 1.35 و3.15 مليار دولار في مراحل مختلفة.
وإلى جانب التعدين، وصل حجم النظام البيئي للعملات الرقمية في إيران إلى 7.78 مليار دولار العام الماضي. وأشارت تقديرات شركة “تشيناليسيس” إلى أن العناوين المرتبطة بالحرس الثوري استلمت أكثر من 3 مليارات دولار في الربع الرابع من 2025 وحده، فيما وجدت شركة “إيليبك” أن البنك المركزي الإيراني جمع ما لا يقل عن 507 ملايين دولار من عملة USDT المستقرة لدعم الريال.
حملة واشنطن على العملات الرقمية
تواصل واشنطن تفكيك هذه الشبكة منذ أشهر. في يونيو، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للخزانة عقوبات على منصات نوبيتكس ووالكس وبيتبين ورامزينكس. وقد عالجت نوبيتكس وحدها أكثر من نصف تدفقات الأصول الرقمية الإيرانية وساعدت البنك المركزي في تحويل مئات الملايين من الدولارات في العملات المستقرة، مع تمكين المسؤولين من الوصول للأسواق الدولية.
جاء هذا الإجراء بعد مصادرة الخزانة الأمريكية لحوالي 500 مليون دولار من الأصول الرقمية المرتبطة بإيران في أبريل، إثر هجوم إلكتروني سرق أكثر من 90 مليون دولار من نوبيتكس نفسها، مما أجبر البنك المركزي على إعادة توجيه تحويلاته عبر سلاسل كتل متعددة لإبقاء النظام يعمل.
وبحسب شركة “تي آر إم لابز”، تراجعت التدفقات الإجمالية للعملات الرقمية الإيرانية إلى 3.7 مليار دولار في 2025، بعدما أضعفت اختراق نوبيتكس وتجميد عملات تيثير والمخاطر الجيوسياسية الثقة في النظام.
هل تستطيع إيران الصمود؟
هدد بيسنت بفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تستمر بالتجارة مع طهران، مما سيضغط على الوسطاء الذين يعتمد عليهم نظام إيران الرقمي لتحويل العملات المستقرة إلى نقد قابل للاستخدام. كما أن عمليات التعدين الإيرانية مهددة من الأساس؛ فشبكة الكهرباء تعاني أصلًا، وأي تصعيد عسكري أو تقنين طاقة قد يوقف منشآت الحرس الثوري بشكل أسرع من أي قوائم عقوبات.
ببساطة، انخفاض الريال وحزمة العقوبات الجديدة ليسا سوى الفصل الأخير في معركة طويلة، حيث قوبلت كل حملة على شريان العملات الرقمية الإيراني بحلول بديلة جديدة.
أسئلة شائعة
لماذا انخفض الريال الإيراني بهذه السرعة؟
بسبب العقوبات الأمريكية الجديدة التي تستهدف قطاع الأصول الرقمية الإيراني لأول مرة، إضافة لارتفاع التضخم وتراجع الثقة في الاقتصاد، مما أدى لزيادة الطلب على الدولار في السوق المفتوحة.
كيف تستخدم إيران العملات الرقمية للالتفاف على العقوبات؟
من خلال تعدين البيتكوين للحصول على أصول رقمية يصعب تتبعها، وجمع عملات مستقرة مثل USDT، وتحويلها عبر شركات الوساطة في الخارج لتمويل الواردات ودعم الريال، رغم استهداف هذه الشبكات بالعقوبات.
هل ستنجح العقوبات في كسر منظومة إيران الرقمية؟
غير مؤكد؛ فانقطاع الكهرباء واضطراب الشبكة قديمًا أثر على التعدين أكثر من العقوبات. لكن إيران أظهرت قدرة مستمرة على التكيف، وكل حملة ضغط حتى الآن قوبلت بحلول جديدة.












