هل يلتهم الذكاء الاصطناعي سيولة العملات الرقمية؟ خسائر أوراكل تتجاوز 300 مليار دولار وتحول كبار المعدنين

هل تأخذ تقنية الذكاء الاصطناعي السيولة النقدية من سوق العملات الرقمية؟ هذا السؤال يتردد الآن في أروقة المستثمرين.
وعود كبيرة وخسائر أكبر
فعلت شركة “أوراكل” ما تحلم به كل شركات التكنولوجيا العملاقة. في سبتمبر، أعلنت عن صفقة سحابة إلكترونية بقيمة 300 مليار دولار بالشراكة مع “أوبن إيه آي”، أشهر اسم في برامج الذكاء الاصطناعي، مما دفع أسهمها للارتفاع السريع.
ولكن بعد شهرين فقط، خسرت “أوراكل” أكثر من 300 مليار دولار من قيمتها السوقية، لتتداول أسهمها أقل من مستوياتها قبل الإعلان عن الصفقة. وأصبح البعض يطلق عليها اسم “لعنة ChatGPT”.
يحلل الخبراء هذه الصفقة العملاقة كمثال على ما يحدث عندما تتجاوز وعود الذكاء الاصطناعي التدفقات النقدية الحقيقية التي من المفترض أن تدعمها.
التمويل يتدفق على الذكاء الاصطناعي
في الوقت نفسه، تمكنت شركة “كورسور” الناشئة من جمع 2.3 مليار دولار، لتبلغ قيمتها السوقية 29.3 مليار دولار. حققت الشركة هذا العام إيرادات سنوية تجاوزت المليار دولار، وارتفعت قيمتها بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ يونيو فقط.
هذه الأرقام الضخمة ليست حالة فردية. تدفع حماسة الذكاء الاصطناعي المستثمرين لوضع أموالهم فيه:
- بلغ تمويل الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي حوالي 100 مليار دولار في 2024.
- تشير التقديرات إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي جمعت 49.2 مليار دولار إضافية في النصف الأول من 2025 فقط.
- حوالي ثلث إجمالي استثمارات رأس المال المغامر العالمية تذهب الآن إلى أسماء كبيرة في الذكاء الاصطناعي.
هذا المشهد يذكرنا بالحماسة التي شهدها سوق العملات الرقمية في 2021. لكن مركز الجاذبية تحول الآن. الأموال الكبيرة تذهب إلى مراكز البيانات وشركات النماذج الأساسية للذكاء الاصطناعي.
عملات الذكاء الاصطناعي الرقمية: حلم الاتحاد الذي تحطم
ردّ سوق العملات الرقمية بشكل منطقي: حاول تقديم الذكاء الاصطناعي في صورة عملات رقمية. كان أبرز هذه المحاولات هو “تحالف الذكاء الخارق الاصطناعي”، الذي خطط لدمج مشاريع “SingularityNET” و”Fetch.ai” و”Ocean Protocol” في عملة واحدة تسمى “ASI”.
الهدف كان بسيطاً: إنشاء خزينة واحدة وعملة واحدة تمثل ثلاثة مشاريع تغطي مجالات الوكلاء الآليين والبيانات والنماذج في الذكاء الاصطناعي.
نجحت الفكرة في البداية. تدفقت مليارات الدولارات من السيولة نحو هذه العملات. لكن في أكتوبر، أعلنت “Ocean Protocol” انسحابها من التحالف، وطلبت فك ارتباط عملتها “OCEAN” مع “ASI”. وقد رفعت “Fetch.ai” منذ ذلك الحين دعوى قضائية حول هذه القضية.
هذه الدراما الصغيرة تخبرنا الكثير عن تجارة عملات الذكاء الاصطناعي الرقمية. إنها تتبع نفس قصة ازدهار الذكاء الاصطناعي الخاص، لكن مع تقلبات أسعار أكبر ودون إيرادات حقيقية في الغالب.
من تعدين البيتكوين إلى مزارع نماذج الذكاء الاصطناعي
أوضح نقطة التقاء بين الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية تكمن في عقود الطاقة. شركات تعدين البيتكوين قضت عقداً كاملاً في بناء مراكز بيانات في مناطق الطاقة الرخيصة. الآن، شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة تستعد لدفع أموال طائلة للحصول على نفس القدرة الكهربائية.
شركة “Bitfarms” هي أفضل مثال. أعلنت الشركة عن خطط للتوقف تماماً عن تعدين البيتكوين بحلول 2027، وتحويل بنيتها التحتية بالكامل للعمل في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.
وليس “Bitfarms” وحدها. شركات تعدين أخرى مثل “Iris Energy” و”Hut 8″ تعيد توجيه طاقتها نحو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بالعائدات الأعلى لكل ميغاواط التي يوفرها هذا المجال.
النمط نفسه يتكرر في كل هذه الحالات. منح تعدين البيتكوين هذه الشركات طاقة رخيصة واتصالات بشبكات الكهرباء. ثم جاء الذكاء الاصطناعي بعروض مالية أفضل. بالنسبة للمساهمين، تحويل الطاقة من تعدين البيتكوين إلى تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي يشبه الانتقال من تجارة ناضجة إلى أخرى نامية.
خلاصة: هل الذكاء الاصطناعي يأكل العملات الرقمية حقاً؟
الإجابة المباشرة هي أن الذكاء الاصطناعي يفعل شيئاً أكثر إثارة للاهتمام: إنه يحدد سعر المخاطرة لأي شيء مرتبط بالحوسبة.
الأموال التي كانت تسعى وراء مشاريع العملات الرقمية أصبحت تموّل الآن نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية وبنيتها التحتية. مشاريع العملات الرقمية تحاول إضافة كلمة “الذكاء الاصطناعي” إلى أسمائها لأن هذا هو مكان الحماسة حالياً.
النظر إلى هذا السوق من داخل صناعة العملات الرقمية قد يجعله يبدو كسلسلة غذائية تلتهم فيها تقنية الذكاء الاصطناعي كل شيء. لكن الواقع أكثر تعقيداً. خلال السنتين الماضيتين، أصبح الذكاء الاصطناعي التجارة المرجعية لمستقبل الحوسبة، وهذه التجارة تجذب معها بنية البيتكوين التحتية، وعملات الذكاء الاصطناعي الرقمية، وحتى أمن التبادلات إلى نفس القصة.
إذن، السيولة لا تغادر سوق العملات الرقمية تماماً. إنها تتحرك، وتقيم كل شيء آخر مقارنة بالقطاع الوحيد الذي أقنع الأسواق بتمويل خطط إنفاق بتريليونات الدولارات بناءً على وعد وتجربة عرض فقط.
الأسئلة الشائعة
س: كيف أثرت حماسة الذكاء الاصطناعي على شركات التكنولوجيا الكبيرة مثل أوراكل؟
ج: شهدت أوراكل ارتفاعاً ثم انهياراً سريعاً في أسهمها بعد إعلانها صفقة كبيرة مع أوبن إيه آي، حيث خسرت أكثر من 300 مليار دولار من قيمتها السوقية، مما يظهر الفجوة بين الوعود الكبيرة والواقع المالي.
س: ما هي العلاقة بين تعدين البيتكوين والذكاء الاصطناعي؟
ج: شركات تعدين البيتكوين تستفيد من مراكز البيانات التي بنتها في مناطق الطاقة الرخيصة وتحولها الآن لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تدفع أسعاراً أعلى للطاقة، مما يزيد أرباحها.
س: هل نجحت فكرة عملات الذكاء الاصطناعي الرقمية؟
ج: واجهت فكرة دمج مشاريع الذكاء الاصطناعي في عملة رقمية واحدة تحديات كبيرة، حيث انسحب أحد المشاريع الرئيسية من التحالف، مما يظهر صعوبة تحقيق الاستقرار والربح في هذا القطاع الجديد.












