لفة النرد تُبقي مفاتيح البيتكوين دون اتصال، لكن لا الجميع سيكلف نفسه عناء

تعتبر عملية رمي النرد من الطرق التي يستخدمها البعض لتوليد مفاتيح المحافظ الرقمية بأمان، لكن السؤال الأساسي هو: هل يمكن توقع نتيجة رمي النرد؟ وما مدى أمان هذه الطريقة فعلياً؟
لماذا يصعب توقع نتيجة رمي النرد؟
استخدم عالم الرياضيات كلود شانون، مؤسس نظرية المعلومات، مفهوم “الإنتروبيا” لقياس درجة عدم اليقين في أي نتيجة. مع النرد العادل ذي الستة أوجه، تكون فرصة ظهور كل وجه متساوية (واحد من ستة)، مما يعطي كل رمية حوالي 2.585 بت من الإنتروبيا. للمقارنة، فإن رمي العملة المعدنية يعطي 1 بت فقط، بينما يعطي النرد ذو الثمانية أوجه 3 بتات.
الجزء المهم هنا هو أن النرد المتدحرج لا يتصرف بشكل عشوائي على المستوى الذري، فالنتيجة تخضع لقوانين الفيزياء، لكن هناك عدداً كبيراً جداً من المتغيرات الصغيرة التي تتغير في نفس الوقت بحيث يستحيل على أي شخص حساب النتيجة بدقة. يغادر النرد اليد بسرعة وزاوية وارتفاع ودوران معينين، ثم يصطدم بالطاولة ويغير اتجاهه مع كل ارتدادة.
عملياً، حتى التغيير الطفيف في طريقة الرمي يمكن أن ينتج نتيجة مختلفة تماماً. اختلاف بسيط في موضع الأصابع أو قوة الرمي يغير المسار بما يكفي لعدم القدرة على توقع الرقم النهائي بمشاهدة الحركة. النتيجة قد تكون محددة نظرياً، لكن المهم لتوليد المحفظة هو أن المهاجم لا يستطيع إعادة إنتاجها أو حسابها.
تحويل رميات النرد إلى بيانات قابلة للاستخدام
لا يمكن للكمبيوتر استخدام قائمة نتائج النرد مباشرة، بل يجب أولاً تحويل الرميات إلى بيانات ثنائية، وطريقة التحويل مهمة جداً.
طريقة الفردي والزوجي سهلة الفهم لكنها تهدر الكثير من الإنتروبيا المتاحة، حيث يتم تقليل كل رمية إلى بت واحد فقط، على الرغم من أن النرد ينتج حوالي 2.6 بت من المعلومات. الطرق الأكثر كفاءة تجمع سلسلة طويلة من الرميات وتعالج السلسلة بأكملها، عادةً من خلال دالة تجزئة تشفيرية، مما يحافظ على قدر أكبر بكثير من العشوائية.
نفس المبدأ يظهر في “دايس وير” (Diceware)، وهي طريقة قديمة لإنشاء عبارات مرور آمنة، وفي التوليد اليدوي لمحافظ البيتكوين. عبارة استرداد محفظة نموذجية من 12 كلمة تُبنى من 128 بت من الإنتروبيا، وبمعدل حوالي 2.6 بت لكل رمية، فإن حوالي 50 رمية عادلة توفر معلومات خام كافية لتجاوز هذا الحد.
توصي شركة كوينكايت، الشركة المصنعة لمحفظة كولدكارد، بـ 99 رمية أو أكثر للمستخدمين الذين يسعون إلى إنتروبيا قريبة من 256 بت. هذا لا يجعل المحفظة صعبة الاستخدام بشكل مضاعف، لكنه يمنح السر المولد هامش أمان رياضي أكبر بكثير.
اختبار حقيقي للبذور المولدة بالنرد
أصبح هذا التمييز مهماً بعد أن كشفت كوينكايت عن مشكلة في البرنامج الثابت تعود إلى عام 2021. في بعض أجهزة كولدكارد، كان البرنامج قد يتخطى مولد الأرقام العشوائية الداخلي للأجهزة ويستخدم بدلاً من ذلك عملية أضعف مرتبطة بمعلومات غير سرية للجهاز.
لأن أجزاء من تلك العملية يمكن إعادة بنائها، تمكن المهاجمون من تضييق نطاق مفاتيح المحفظة المحتملة بدلاً من البحث في كامل مساحة المفاتيح. ارتبط هذا الخلل بسرقة ما يقدر بحوالي 1128.6633 بيتكوين من حوالي 1100 عنوان.
بذور المحافظ التي تم إنشاؤها بالكامل من عدد كافٍ من رميات النرد المستقلة لم تكن معرضة عبر نفس المسار. هؤلاء المستخدمون زودوا بإنتروبيا خاصة بهم، لذا لم يكن مولد الأجهزة المعطل مسؤولاً عن إنشاء سر المحفظة الأساسي.
لكن هذه الحماية تنطبق فقط على البذرة المنتجة من النرد، ولم تحمِ تلقائياً كل الأسرار الأخرى المولدة بواسطة الجهاز.
فاحص التفاصيل الدقيقة
نشر باحث الأمن كيفين لوايك تقييماً لاستغلال كولدكارد في الأول من أغسطس. كانت أهم ملاحظاته تتعلق بميزات كولدكارد التي تولد أسرارها الخاصة بشكل منفصل عن بذرة المحفظة الرئيسية.
أوضح لوايك أن حتى المستخدمين الذين استوردوا أو ولدوا بذرة بالنرد يظلون عرضة للخطر إذا استخدموا الميزات التالية: إنشاء محافظ ورقية، استنساخ الأجهزة، تشفير جلسات USB، ميزة النقل السري “Secret Teleport”، إنشاء مفاتيح التوقيع المشترك، مولّد كلمات المرور المدمج، ورموز مصادقة وحدة أمان الأجهزة.
بقيت المحفظة الرئيسية المنشأة بـ 99 رمية نرد في جزء منفصل من النظام. المشكلة أن الأدوات الأخرى يمكنها طلب عشوائية جديدة من المولد المعطل، وبالتالي فإن البذرة الآمنة لم تضمن أن كل كلمة مرور أو نسخة احتياطية أو رمز مصادقة أو مفتاح ثانوي تم إنشاؤه على نفس الجهاز كان آمناً بنفس القدر.
لماذا لا يفضل معظم المستخدمين الجدد رمي النرد؟
الإنتروبيا المولدة بالنرد سليمة تقنياً عند تنفيذها بشكل صحيح، لكنها ليست خياراً واقعياً افتراضياً لمعظم المستخدمين الجدد. رمي النرد 50 أو 99 مرة، وإدخال كل نتيجة بدقة، والتأكد من عدم تخطي أو تكرار أي رمية يتطلب صبراً وتركيزاً كبيرين. خطأ كتابة واحد يمكن أن يغير المحفظة النهائية تماماً، ومعظم الأجهزة لا تستطيع معرفة ما إذا كان الخطأ ناتجاً عن رمية سيئة أو خطأ إدخال أو سوء فهم للتعليمات.
العملية أيضاً تقدم مخاطر غير موجودة مع مولد أجهزة يعمل بشكل صحيح. قد يكتب المستخدمون الرميات على الورق، أو يصورونها، أو يدخلونها في أداة عبر الإنترنت، أو يتركون القائمة في مكان يمكن لشخص آخر العثور عليه. بعض الناس يرمون النرد بطريقة متكررة أو مسيطر عليها، أو يستخدمون نرداً محمّلاً أو تالفاً، أو يتوقفون مبكراً لأن العملية تبدو مبالغاً فيها. الرياضيات قد تكون قوية، لكن النتيجة آمنة فقط بقدر أمان إجراءات المستخدم.
لهذا السبب، لا يعتبر رمي النرد دائماً أفضل طريقة حتى بين مستخدمي البيتكوين ذوي الخبرة. إنه يستبدل الثقة بالجهاز بثقة في عملية يدوية. بالنسبة للمستخدم الدقيق تقنياً الذي يفهم الإنتروبيا ويتحقق من الطريقة ويحافظ على سرية تسلسل الرميات، قد يكون هذا الاختيار منطقياً. أما بالنسبة للمشتري العادي الذي يقوم بإعداد محفظة لأول مرة، فإنه يضيف عدة فرص لارتكاب خطأ دائم، مع كونه عملية مزعجة في نفس الوقت.
من الصعب أيضاً تخيل أن اعتماد البيتكوين الواسع يعتمد على جلوس الناس على طاولة وتسجيل 99 نتيجة نرد قبل أن يتمكنوا من استلام الأموال بأمان. الممارسات الأمنية يجب أن تتحمل البيوت الحقيقية والجداول المزدحمة والمشتتات والمستخدمين الذين لا يريدون دراسة التشفير. يجب أن تبقى الإنتروبيا اليدوية متاحة كخيار متقدم، لكن الهدف طويل المدى هو أجهزة وبرامج تولد عشوائية قوية بشكل صحيح، وتشرح ما يحدث بوضوح، وتتطلب أقل قدر ممكن من المعرفة المتخصصة.
ماذا يجب أن يفحص مالكو كولدكارد؟
يجب على مالكي أجهزة كولدكارد المتأثرة أولاً التحقق من إصدار البرنامج الثابت المثبت على الجهاز، ثم مراجعة الميزات التي استخدموها أثناء تشغيل البرنامج الثابت القديم، بدلاً من التركيز فقط على كيفية توليد بذرة المحفظة الرئيسية.
أي شخص استخدم الجهاز المتأثر لإنشاء محفظة ورقية، أو سر استنساخ، أو كلمة مرور، أو مفتاح توقيع مشترك، أو رمز مصادقة قد يحتاج إلى استبدال تلك المواد فوراً. تثبيت التحديث يمنع نفس المشكلة من التأثير على الأسرار الجديدة، لكنه لا يصلح أي شيء تم إنشاؤه سابقاً.
الحادثة أيضاً تعطي حجة عملية أقوى لإعداد المحافظ متعددة الأجهزة. في ترتيب التوقيع المتعدد، يمكن طلب موافقة أجهزة منفصلة من شركات مصنعة مختلفة لإتمام المعاملة. هذا الهيكل لا يجعل أخطاء البرامج الثابتة مستحيلة، لكنه يمكن أن يمنع مولد أرقام عشوائية واحداً معطلاً من تعريض المحفظة بأكملها للخطر بمفرده.
الأسئلة الشائعة
س: هل رمي النرد طريقة آمنة لإنشاء محفظة بيتكوين؟
ج: نعم، رمي النرد بطريقة صحيحة مع عدد كافٍ من الرميات (50 رمية على الأقل) وترجمة النتائج بشكل صحيح إلى بيانات ثنائية يعتبر طريقة آمنة لتوليد بذرة المحفظة، لأن النتائج يصعب توقعها وتوفر إنتروبيا كافية لحماية الأموال.
س: ما الفرق بين بذرة النرد وبذرة الجهاز في حادثة كولدكارد؟
ج: البذور التي أنشأها المستخدمون برميات النرد كانت آمنة لأنها اعتمدت على عشوائية خارجية خاصة بالمستخدم، بينما الميزات الثانوية للجهاز مثل كلمات المرور ومفاتيح التوقيع المشترك كانت تستخدم المولد المعطل، مما جعلها عرضة للاختراق حتى لو كانت المحفظة الرئيسية آمنة.
س: هل ينصح المبتدئين باستخدام النرد لتوليد محافظهم؟
ج: لا ينصح بذلك للمبتدئين، لأن العملية طويلة ومعقدة وعرضة للأخطاء البشرية، وقد تؤدي إلى فقدان دائم للأموال. الطريقة الأفضل هي استخدام أجهزة المحافظ الموثوقة ذات مولدات العشوائية الآمنة، وترك النرد كخيار متقدم للمستخدمين ذوي الخبرة التقنية.












