دراغونفلاي: هشيب يؤكد أن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تكن لتوجد بدون العملات الرقمية

في بيانٍ حديث يثير الجدل حول الأفكار التقليدية عن قطاع التكنولوجيا، طرح “هاشم قريشي”، الشريك الإداري في صندوق “Dragonfly Capital”، وجهة نظر جريئة مفادها أن طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية لم تكن لتحقق النجاح الذي نشهده اليوم لولا التطور السابق لصناعة العملات الرقمية. هذا الادعاء، رغم أنه قد يبدو استفزازياً، إلا أنه مبني على سلسلة من الروابط التقنية والصناعية العميقة بين القطاعين.
الجسر غير المتوقع بين تعدين العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي
يرى “هاشم” أن البنية التحتية الضخمة لمراكز البيانات التي تشغّل الآن أنظمة الذكاء الاصطناعي تدين بالكثير من الفضل للخبرات والبنية التحتية التي طورها معدّنو البيتكوين. فعلى مدى العقد الماضي، أصبحت عمليات تعدين العملات الرقمية رائدة عالمياً في توفير الطاقة منخفضة التكلفة، وإدارة تبديد الحرارة، وتحسين نشر أجهزة الحوسبة واسعة النطاق. هذه المهارات، كما يوضح، كانت قابلة للنقل المباشر إلى قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يتطلب موارد حوسبة مكثفة بشكل مماثل.
وقال “هاشم”: “قد يبدو هذا الادعاء غريباً، لكنه قريب جداً من الحقيقة”، مؤكداً أن المعرفة الهندسية واللوجستية التي راكمها المعدّنون كانت ضرورية للتوسع السريع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وبدون هذا الأساس، كانت عملية الانتقال إلى الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي ستواجه عقبات أكبر بكثير.
تحوّل “Nvidia” عبر العملات الرقمية
كما سلط “هاشم” الضوء على دور العملات الرقمية في تشكيل مسار أعمال شركة “Nvidia”. فصانع الرقاقات، الذي يهيمن الآن على أجهزة الذكاء الاصطناعي، ربما لم يكن ليتمكن من الانتقال بنجاح من بطاقات الرسوميات المخصصة للألعاب إلى معالجات الذكاء الاصطناعي المتخصصة لولا استخدام صناعة التعدين كجسر مالي وتقني. خلال فترة ازدهار العملات الرقمية، أصبحت معالجات “Nvidia” المعيار الفعلي للتعدين، مما وفر للشركة تدفقاً هائلاً من الإيرادات وحافزاً لتطوير رقاقات حوسبة متوازية أقوى وأكثر مرونة.
وقد سمحت هذه الفترة لشركة “Nvidia” بتحسين بنيتها المعمارية وعمليات الإنتاج، مما مهد الطريق لرقاقات “H100” و “A100” التي تعتبر الآن essential لتدريب نماذج اللغة الكبيرة وأنظمة الذكاء الاصطناعي الأخرى.
من تعدين العملات الرقمية إلى مزودي الخدمات السحابية الجدد
وهناك رابط حاسم آخر حدده “هاشم” وهو ظهور مزودي الخدمات السحابية الجدد (Neocloud) — وهي شركات حوسبة سحابية متخصصة في الذكاء الاصطناعي أصبحت حيوية للنظام البيئي لهذا القطاع. العديد من هؤلاء المزودين، بما في ذلك شركات مثل “CoreWeave”، بدأوا عملياتهم في تعدين العملات الرقمية. وخبرتهم في إدارة مجموعات ضخمة من معالجات “Nvidia” لعمليات التعدين منحتهم أفضلية كبيرة في بناء البنية التحتية اللازمة لأحمال عمل الذكاء الاصطناعي.
وأشار “هاشم” إلى أن “العديد من أكبر مزودي الخدمات السحابية الجدد في العالم بدأوا في تعدين العملات الرقمية”، موضحاً وجود خط مباشر غالباً ما يتم تجاهله في التقارير التقنية السائدة.
الخلاصة
العلاقة بين العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي أكثر تشابكاً مما يُعتقد عادة. بينما يُنظر إلى القطاعين غالباً ككيانين منفصلين أو حتى متنافسين على الموارد، فإن تحليل “هاشم” يشير إلى أن البنية التحتية والأجهزة والخبرات التي طُوّرت لتعدين العملات الرقمية كانت أساسية لطفرة الذكاء الاصطناعي. بالنسبة للمتابعين لأسواق التكنولوجيا، تقدم هذه الرؤية فهماً أعمق لكيفية تطور الأنظمة الصناعية وتلاقحها، ولماذا قد يعتمد الجيل القادم من الابتكار على شراكات تاريخية غير متوقعة.
الأسئلة الشائعة
س1: كيف ساهم تعدين البيتكوين في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟
طوّر معدّنو البيتكوين خبرات في توفير الطاقة منخفضة التكلفة، وإدارة نشر الأجهزة واسعة النطاق، وتحسين أنظمة التبريد — وكلها مهارات كانت قابلة للنقل المباشر لبناء وتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
س2: هل استفادت شركة “Nvidia” فعلاً من تعدين العملات الرقمية؟
نعم. خلال فترة ازدهار العملات الرقمية، كانت معالجات “Nvidia” تُستخدم على نطاق واسع في التعدين، مما وفر للشركة إيرادات كبيرة وحافزاً لتطوير رقاقات حوسبة متوازية أقوى، والتي أصبحت لاحقاً أساسية للذكاء الاصطناعي.
س3: ما هي مزودي الخدمات السحابية الجدد (Neocloud) وكيف يرتبطون بالعملات الرقمية؟
مزودو الخدمات السحابية الجدد هم شركات حوسبة سحابية متخصصة في الذكاء الاصطناعي. العديد منهم، مثل “CoreWeave”، بدأوا كعمليات تعدين للعملات الرقمية قبل التحول لخدمة أحمال عمل الذكاء الاصطناعي، مستفيدين من بنيتهم التحتية الحالية لمعالجات “Nvidia” وخبراتهم التشغيلية.












