تحليلات

خسارة الذهب 2.1 تريليون دولار تعيد إشعال الجدل: الذهب الرقمي أم الذهب المادي؟

بعد موجة صعود قوية استمرت لعدة أشهر، شهدت أسعار الذهب يوم 21 أكتوبر انهياراً حاداً. كان هذا أكبر انخفاض في سعر الذهب منذ أكثر من عقد، حيث انخفض من 4330 دولاراً إلى 4030 دولارات في بضع ساعات فقط. انخفضت القيمة السوقية للذهب بمقدار 2.1 تريليون دولار في يوم واحد. وبما أن هذا المبلغ يزيد عن نصف القيمة السوقية الإجمالية للعملات الرقمية، فإنه يطرح تساؤلاً حول ما إذا كان “الذهب الرقمي” استثماراً طويل الأمد أكثر موثوقية من الذهب التقليدي.

الانهيار الكبير

شهد الذهب أداءً مذهلاً في عام 2025. وحتى الآن، بعد هذا التراجع التاريخي، لا تزال قيمته مرتفعة بنسبة 55% مقارنة بسعره في نهاية عام 2024. هذا الأداء يفوق أداءه خلال سنوات أحداث كبيرة مثل هجمات 11 سبتمبر، أو الأزمة المالية لعام 2008، أو إغلاق جائحة كورونا (وهي أحداث تدفع عادةً الطلب على الذهب).

وحذر بعض المحللين المستثمرين من أن سعر الذهب أصبح مرتفعاً جداً. على سبيل المثال، قبل أيام قليلة من الانهيار، قال الرئيس التنفيذي لشركة Coin Bureau، ردا على أسئلة موقع Benzinga، إن الذهب قد يشهد تراجعاً. ووصف الهجوم على شراء الذهب الحالي بأنه “تداول زخمي”، مشيراً إلى أن “هذا النوع من التداول يميل إلى فقدان زخمه بمرور الوقت.”

خسارة الذهب 2.1 تريليون دولار تعيد إشعال الجدل: الذهب الرقمي أم الذهب المادي؟

في المقابل، توقع محللون آخرون استمرار موجة الصعود. فقد توقعت شركة Goldman Sachs أن يصل سعر الذهب إلى 4900 دولار للأوقية بحلول ديسمبر 2026، بينما قدم بنك UBS توقعاً أكثر تفاؤلاً وهو 4700 دولار في الربع الأول من عام 2026.

ويشير موقع Bloomberg إلى أن عدة استراتيجيين، بمن فيهم تشارلي ماسي-كولير، يرون أن السعر قد يستقر عند مستوى 4000 دولار في الأسابيع المقبلة. فستظل البنوك بحاجة إلى الذهب للتنويع بعيداً عن الاعتماد على الدولار الأمريكي، ولكن “على المستويات الحالية، لا يوجد اندفاع للاستعداد لذلك.”

ويُعتبر تعليقات دونالد ترامب يوم الاثنين حول المفاوضات التجارية المخطط لها مع الصين، بالإضافة إلى ارتفاع قوة الدولار الأمريكي، من العوامل الرئيسية لانخفاض سعر الذهب. فقد حفزت هذه الأحداث المتفائلة المستثمرين على جني الأرباح.

الذهب مقابل البيتكوين

عادةً ما تتم مقارنة البيتكوين بالذهب باعتبارهما أصلين آمنين ونادرين. فحد البيتكوين الأقصى البالغ 21 مليون وحدة، وانخفاض نمو المعروض باستمرار، وتكاليف التعدين الباهظة، تمنحه إمكانية ارتفاع في القيمة على المدى الطويل مشابهة للذهب.

ينظر إلى كل من البيتكوين والذهب كأصول للتحوط من تدهور قيمة العملات. يشير مصطلح “تداول التحوط” إلى تجنب الاستثمار في الديون السيادية والعملات التقليدية، لأن قيمتها تعتمد بشكل كبير على تصرفات المؤسسات المالية والسياسية.

على الرغم من هذه الأرضية المشتركة، هناك منافسة وتبادل للسخرية بين مؤيدي الذهب التقليدي ومؤيدي البيتكوين. على سبيل المثال، الوسيط المالي المخضرم بيتر شيف هو من أبرز المنتقدين للبيتكوين ومدافع عن الذهب.

هجماته اللفظية على البيتكوين جعلته بمثابة تميمة للذهب التقليدي وهدفاً للمزاح في منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالعملات الرقمية، حيث لا يرى العديد من مؤيدي البيتكوين أن الذهب أصل متفوق على البيتكوين.

من ناحية أخرى، قال شخصيات بارزة في مجال العملات الرقمية مثل مايكل سايلور من Strategy، وكريس بورنيسك من ARK Invest، والشقيقين وينكلفوس من منصة Gemini، ومارك كوبان، إن البيتكوين أفضل من الذهب. ويستشهدون بارتفاع سعر البيتكوين بسرعة أكبر، وسهولة إدارته، واستحالة زيادة إجمالي المعروض منه. بينما لا ينطبق الأمر نفسه على الذهب، حيث يمكن العثور على مصادر جديدة للذهب خارج الأرض. كما يجري العلماء تجارب لإنتاج الذهب في المختبر، ورغم أن النتائج غير مذهلة حتى الآن، إلا أن المنح والاستثمارات بملايين الدولارات تدعم العلماء لمواصلة الطريق نحو تحقيق ذلك.

الأداء على المدى الطويل

بينما تفوق الذهب هذا العام على مؤشر S&P 500، ومؤشر Nasdaq 100، والبيتكوين، وأي أصل آخر كبير من حيث القيمة السوقية، إلا أن إمكاناته الاستثمارية طويلة الأجل تتخلف عن البيتكوين وعن هذه المؤشرات.

وأشار سكوت ميلكر، مستثمر ومقدم البودكاست الشهير، إلى أنه مقارنة بأي أصل رئيسي آخر، كان أداء الذهب أسوأ بكثير، وأن “عاماً جيداً واحداً لا يمحي عقوداً من اللحاق بالركب.”

ويقترح ميلكر النظر إلى الرسوم البيانية المختلفة التي تقارن الذهب بالأصول الرئيسية الأخرى، والتي تُظهر بوضوح الأداء الأضعف للذهب. على الرسم البياني الذي يقارن البيتكوين بالذهب، يبدو خط الذهب مسطحاً تماماً، فخلال فترة وجود البيتكوين، ارتفع سعر الذهب حوالي 3000 دولار فقط مقابل ارتفاع يتجاوز 100,000 دولار للبيتكوين.

في سنوات استثنائية مثل 2025، يتفوق الذهب بسهولة على المؤشرات الرئيسية والبيتكوين. ومع ذلك، هذا لا يحدث كثيراً. وفي بعض الأحيان، يتعرض الذهب لضربات أكبر مما رأيناه يوم الثلاثاء. على سبيل المثال، بعد انهيار عام 2012، استغرق الذهب ثماني سنوات للعودة إلى نفس المستوى مرة أخرى.

ومع ذلك، لا يزال الذهب يعمل كمقياس للوضع الاجتماعي والسياسي، حيث يميل سعره إلى الارتفاع في الفترات المضطربة، وعموماً، كان تقلبه أقل من معظم الأصول الرئيسية الأخرى.

الأسئلة الشائعة

س: لماذا انخفض سعر الذهب فجأة؟
ج: انخفض سعر الذهب بسبب تصريحات سياسية متفائلة بشأن التجارة وقوة الدولار الأمريكي، مما دفع المستثمرين لبيع الذهب وجني الأرباح بعد موجة صعود قوية.

س: ما هو “الذهب الرقمي”؟
ج: “الذهب الرقمي” هو مصطلح يشير إلى عملة البيتكوين، لأنها تشبه الذهب في الندرة واستخدامها كملاذ آمن وتحوط من تدهور قيمة العملات التقليدية.

س: أيهما أفضل للاستثمار طويل الأمد: الذهب أم البيتكوين؟
ج: يشير التحليل إلى أن البيتكوين تفوق بشكل كبير على الذهب من حيث نمو القيمة على المدى الطويل، رغم أن الذهب يحتفظ بقيمته كملاذ آمن أثناء الأزمات وأقل تقلباً.

عبقري الكريبتو

خبير في تحليل البيانات الرقمية، يقدم تحليلات ذكية ونصائح مبتكرة لتعزيز فهم المستثمرين للأسواق.
زر الذهاب إلى الأعلى