تحليلات

توقعات الأسواق تعاني من مشكلة الشبان

تتوسع منصات التداول التي تتيح شراء وبيع عقود بناءً على نتائج أحداث مستقبلية، لكن هناك جانب غير مريح في هذه الأسواق. ركزت التقارير السابقة على مخاطر استخدام معلومات داخلية للمراهنة على توقيت الأحداث، بالإضافة إلى الصراعات التنظيمية في الولايات المتحدة، حيث هناك دعم كبير لتنظيم العقود التي تخلط بين التداول المستقبلي والمقامرة.

من هم المستخدمون؟

كشف تحقيق حديث عن ملف مستخدمي أسواق التوقعات أن هذه الأسواق تجذب بشكل أساسي فئة عمرية محددة: الشباب الذكور. وأشار تقرير بي بي سي إلى أن أكثر من ثلثي المستخدمين من الذكور، وفقاً لبيانات Morning Consult، وأن أكثر من ربع الرجال الأمريكيين بين 18 و24 عاماً استخدموها في الأشهر الستة الماضية، وهو ضعف المعدل الوطني تقريباً.

وقال رئيس سياسة المراهنات الرياضية في المعهد الأمريكي للبنين والرجال (AIBM) لبي بي سي إن مواقف الشباب تجاه أسواق التوقعات تعود إلى “قشرة أمامية غير مكتملة النمو وشهية عالية للمخاطرة”. بينما يصف المؤيدون هذه الأسواق بأنها تزيل الوسيط بين أصحاب الآراء القوية، يرى النقاد أن تصميمها وترويجها يقللان من المخاطر ويطبعان المقامرة، ويتم الترويج لها وكأنها تطبيقات تداول أسهم عادية.

المخاطر المالية الحقيقية

عدم وضوح اللوائح لم يمنع أسواق التوقعات من جذب مستخدمين عالميين، مع وجود منتديات تقدم إرشادات لتجاوز قيود الوصول. ويشير تحليل Bloomberg News إلى أن الرهانات الكبيرة (أكثر من 1000 دولار) من المرجح أن تخسر المال بنسبة الضعف تقريباً خلال الـ16 شهراً الماضية. وتقدر صحيفة Wall Street Journal أن حوالي ثلثي أرباح Polymarket ذهبت إلى 0.1% من الحسابات، حيث حصل أقل من 2000 حساب على ما يقرب من 500 مليون دولار من الأرباح.

ويبدو أن هناك رابطاً مباشراً بين الصفقات الناجحة والوصول إلى موارد مثل بيانات حية وروبوتات ذكاء اصطناعي، مما يضعف حجة أن هذا سوق ندّي حقيقي.

المستثمرون الأيرلنديون حذرون

رغم أن الناتج المحلي الإجمالي لأيرلندا من بين أعلى المعدلات في أوروبا، فإن مشاركة الأفراد في أسواق الاستثمار ضعيفة. أسباب ذلك متعددة: سوق الوساطة أقل تنوعاً، حيث تهيمن شركتان مملوكتان للبنوك منذ القرن التاسع عشر، والحكومة لم تكن نشطة في تشجيع المستثمرين الأفراد باستثناء تخفيض الضرائب على صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs).

هناك أيضاً ما يسمى “جفاف الطروحات العامة الأولية الأيرلندية”، حيث تتردد الشركات المحلية في الإدراج رغم وجود بورصة محلية. وتشير تقارير إلى أن مديري الثروات الأيرلنديين يستعدون لتصحيح محتمل في السوق بسبب المخاوف من أسعار الطاقة والتضخم وتقييمات التكنولوجيا المرتفعة. لكن التفسير الأعمق لتردد المستثمرين يعود إلى صدمة انهيار اقتصاد “النمر السلتي” عام 2007، الذي أدى إلى انهيار سوق العقارات وارتفاع البطالة وإنقاذ ضخم من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. بعد ما يقرب من 20 عاماً، لا تزال الندوب النفسية موجودة لدى من استثمروا مدخراتهم في البنوك والمؤسسات التي انهارت أسهمها.

صفقات ترامب تثير جدلاً

نشر السيناتور كريس كونز مقطع فيديو يظهر أن الرئيس ترامب أجرى آلاف الصفقات المالية بقيمة مئات الملايين من الدولارات في ثلاثة أشهر فقط، غالباً في شركات يمدحها في نفس اليوم. وأشارت الإفصاحات المالية إلى نشاط واسع حول عمالقة وول ستريت التكنولوجيين. ووصفت Bloomberg حجم الصفقات بأنه “مذهل”، حيث كانت كلها تقريباً في أسهم شركات أمريكية.

أثار الفيديو ردوداً متباينة: مؤيد لترامب قال إن أكثر المتداولين نشاطاً في الكونغرس هم من الديمقراطيين، وآخر قال “ترامب لم يخلق النظام، لذلك ليس فساداً، مجرد مستثمر ذكي يتحدث بحرية من القلب”. ردود أكثر اعتدالاً لاحظت أن محفظة الرئيس يديرها طرف ثالث مستقل عبر حسابات تقديرية بالكامل، مع تداول إداري عبر عمليات آلية، وأنه وفقاً لمنظمة ترامب، لا الرئيس ولا عائلته ولا الشركة يوجهون أو يختارون أو يوافقون على استثمارات محددة، ولا يتلقون إشعاراً مسبقاً بالصفقات.

ورداً على تقرير أن منظمة ترامب أجرت أكثر من 3700 صفقة أسهم في الربع الأول من هذا العام، قال متحدث إن لا الرئيس ولا عائلته ولا الشركة كان لهم أي دور في اختيار أو الموافقة على الاستثمارات، ولم يتلقوا أي إشعار مسبق، ولا يقدمون أي مدخلات بشأن قرارات الاستثمار أو إدارة المحفظة. وأقرت Bloomberg أيضاً أن أنماط التداول حملت بصمات استراتيجيات متداخلة لإدارة المحافظ، غالباً قائمة على المؤشرات، ومعظمها آلي على الأرجح، مما يجعل الفصل بينها صعباً.

الأسئلة الشائعة

  • س: لماذا تجذب أسواق التوقعات الشباب الذكور بشكل خاص؟
    ج: تشير الدراسات إلى أن ذلك يعود لمزيج من قشرة أمامية غير مكتملة النمو لدى الشباب، مما يضعف تقدير المخاطر، بالإضافة إلى شهية عالية للمخاطرة، وترويج هذه المنصات كمشروع استثماري سهل بدلاً من المقامرة.
  • س: هل أسواق التوقعات مربحة حقاً للمستخدم العادي؟
    ج: لا. تشير البيانات إلى أن الرهانات الكبيرة (أكثر من 1000 دولار) تخسر المال بنسبة مضاعفة، وأن الغالبية العظمى من الأرباح (حوالي الثلثين) تذهب لقلة قليلة جداً من المستخدمين (0.1%) الذين يمتلكون موارد متقدمة كبيانات حية وروبوتات ذكاء اصطناعي.
  • س: ما الفرق بين أسواق التوقعات والمقامرة التقليدية؟
    ج: يرى المؤيدون أنها إزالة الوسيط بين أصحاب الآراء القوية، لكن النقاد يرون أن التصميم والترويج يقللان من المخاطر ويجعلانها تشبه المقامرة العادية. كما أن غياب اللوائح الواضحة ووجود منتديات لتجاوز الحظر يزيد من المخاوف.

عميد الاستثمار

خبير استثماري ذو خبرة واسعة، يقدم رؤى استراتيجية ونصائح عملية لتعزيز العوائد المالية.
زر الذهاب إلى الأعلى