تحليلات

بيتر شيف يحذر: اليابان قد تكون الدبوس الذي يفقع فقاعة أمريكا الكبرى

في حديثه على بودكاست “بيتر شيف شو”، قال الخبير الاقتصادي والناقد المعروف لعملة البيتكوين إن قطاع الذكاء الاصطناعي تعرض لانهيار هذا الأسبوع، حتى مع بقاء المؤشرات الرئيسية مستقرة. انخفض سهم شركة ألفابيت بنسبة 10% بعد أن أعلنت الشركة عن إنفاق رأسمالي أعلى مما توقعه المستثمرون. كما تراجع سهم أوراكل بنحو 8% خلال الأسبوع، وأصبح منخفضًا بنسبة 41% منذ بداية العام. وانخفض سهم ميتا بنسبة 7.3%، وخسرت أمازون 6.8%، بينما تراجع مايكروسوفت بنسبة 2.7%، مما دفع خسارته منذ بداية العام إلى 19.3%، وهو قريب من منطقة السوق الهابطة.

قال شيف إن رد فعل السوق يمثل تحولًا عن الفصول السابقة، حيث كانت شركات التكنولوجيا العملاقة التي تعلن عن ميزانيات أكبر للذكاء الاصطناعي تشهد عادةً ارتفاع أسعار أسهمها. وأضاف: “المستثمرون بدأوا أخيرًا يتساءلون ما إذا كانت هذه الاستثمارات ستؤتي ثمارها أم لا”.

سبيس إكس وتيسلا تتحملان العبء الأكبر

انخفضت أسهم سبيس إكس بنسبة 7.7% أخرى خلال الأسبوع، وتتداول الآن بنسبة 49% أقل من أعلى مستوى لها بعد الطرح العام الأولي. ومن المقرر أن تتوسع الأسهم المتداولة للشركة من 5% إلى 40% من الأسهم بحلول نهاية العام، وهو تغيير أوضح شيف أنه قد يضيف ضغطًا إضافيًا على السهم.

انخفضت أسهم تيسلا بنسبة 18% خلال نفس الفترة، وأصبحت أقل بنسبة 35% من أعلى مستوى لها خلال 52 أسبوعًا. ووفقًا لتقديرات شيف، كلفت هذه الانخفاضات في تيسلا وسبيس إكس إيلون ماسك ما يقرب من 100 مليار دولار في أسبوع واحد فقط.

مقارنة بفقاعة الدوت كوم

قارن الخبير الاقتصادي المؤيد للذهب الإنفاق الرأسمالي السنوي على الذكاء الاصطناعي، والذي يبلغ حوالي ثلاثة أرباع تريليون دولار، بالتوسع الذي سبق انهيار فقاعة الدوت كوم. وقال إن العديد من الشركات الشهيرة في بداية الإنترنت التي ضخ فيها المستثمرون أموالهم أفلست في النهاية دون أن تسترد إنفاقها. لا يشك شيف في الإمكانيات طويلة المدى للذكاء الاصطناعي، لكنه يرى أن الأسواق تبالغ في تقدير العوائد القصيرة المدى لاستثمارات الشركات الكبرى.

سوق السندات اليابانية تحت الضغط

أشار شيف إلى اليابان كمخاطر أكبر وأكثر إلحاحًا من انهيار الذكاء الاصطناعي. انخفض الين إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 40 عامًا. وأغلق عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عامًا بالقرب من 4%، وهو رقم قياسي لهذا الاستحقاق، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى مستويات شوهدت آخر مرة في عام 1996.

يتجاوز الدين العام الياباني 200% من الناتج المحلي الإجمالي، ولا يزال سعر الفائدة القياسي للسياسة النقدية عند 1% فقط. قال شيف إن بنك اليابان يواجه خيارًا بين رفع أسعار الفائدة بقوة، مما قد يتسبب في ركود محلي وموجة من إعادة رأس المال إلى البلاد، أو البقاء سلبيًا والمخاطرة بانهيار العملة. وأكد شيف أن أيًا من المسارين له عواقب على الولايات المتحدة.

تمتلك اليابان أكثر من 1.1 تريليون دولار من سندات الخزانة الأمريكية، وهي أكبر حيازة أجنبية لأي دولة. وقال شيف إن أزمة الديون اليابانية قد تجبر على بيع كميات كبيرة من تلك الحيازة. وأضاف عن وضع اليابان بالنسبة للاقتصاد الأمريكي: “قد يكون هو الدبوس الذي يفرقع فقاعتنا”. وتابع شيف:

عوائد سندات الخزانة الأمريكية تصل إلى أعلى مستوياتها منذ عقود

أغلق عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا الأسبوع عند 5.16%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2006، بينما تجاوز الدين الوطني 39.6 تريليون دولار. وأشار شيف إلى أن الحكومة تتحمل أكثر من أربعة أضعاف الديون التي كانت عليها في عام 2006، مما يجعل تكاليف الاقتراض الحالية أصعب في التحمل مقارنة بآخر مرة كانت فيها العوائد بهذا الارتفاع.

النفط والذهب وضغوط التضخم

ارتفعت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، وارتفعت بنحو 30% في يوليو وحده، مدفوعة بالتوترات المرتبطة بإيران. قال شيف إن هذه الزيادة تضمن تقريبًا قراءة أعلى لمؤشر أسعار المستهلك عندما تُنشر بيانات يوليو في أغسطس.

ارتفع الذهب بنحو 1% خلال الأسبوع على الرغم من قفزة عوائد السندات وأسعار النفط، وهي مجموعة وصفها شيف بأنها ملحوظة بالنظر إلى العلاقة العكسية الأخيرة للذهب مع النفط منذ بدء الصراع الإيراني. تفوقت أسهم التعدين على أداء المعدن، حيث ارتفع مؤشر GDX بنسبة 5.6% وGDXJ بنسبة 5.8%، وهي خطوة فسرها شيف كإشارة محتملة على تشكيل قاع في هذا القطاع.

سوق العمل ورسوم ترامب الجمركية

انتقد شيف أيضًا طريقة عرض إدارة ترامب لانخفاض طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى 187 ألفًا، بحجة أن نمو العمل الحر وضعف اتجاهات التوظيف يجعل هذا المقياس أقل أهمية بكثير مما كان عليه في العقود الماضية. بشكل منفصل، انتقد الرسوم الجمركية الجديدة المفروضة على حوالي 60 دولة بموجب بند من قانون التجارة لعام 1974 يستهدف السلع المرتبطة بالعمل القسري، واصفًا السياسة بأنها ضريبة غير دستورية تقع في النهاية على عاتق المستهلكين الأمريكيين وليس الحكومات الأجنبية.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

لماذا انخفضت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى مثل ألفابيت وأوراكل مؤخرًا؟

انخفضت هذه الأسهم لأن المستثمرين بدأوا يشككون في جدوى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي. الشركات أعلنت عن ميزانيات أكبر مما توقعه السوق، لكن رد الفلم أصبح سلبياً هذه المرة، على عكس الفصول السابقة التي كانت ترتفع فيها الأسهم مع إعلانات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

ما هي العلاقة بين أزمة الديون اليابانية والاقتصاد الأمريكي؟

اليابان تملك أكثر من 1.1 تريليون دولار من سندات الخزانة الأمريكية. إذا واجهت اليابان أزمة ديون، فقد تضطر إلى بيع كميات كبيرة من هذه السندات، مما يضغط على أسعارها ويرفع العوائد في الولايات المتحدة، وهو ما قد يكون “الدبوس الذي يفرقع الفقاعة” الاقتصادية الأمريكية حسب قول الخبير بيتر شيف.

كيف يؤثر ارتفاع أسعار النفط على التضخم وأسعار الذهب؟

ارتفاع النفط فوق 100 دولار للبرميل يزيد من تكاليف الإنتاج والنقل، مما يرفع مؤشر أسعار المستهلك (التضخم) بشكل شبه مؤكد. أما الذهب، فعلى الرغم من العلاقة العكسية المعتادة مع النفط، إلا أنه ارتفع أيضًا هذا الأسبوع، مما قد يشير إلى أن سوق الذهب بدأ يتشكل عند قاع جديد.

سيد الأسواق

خبير في تحليل الأسواق المالية، يقدم تحليلات دقيقة واستراتيجيات تداول فعالة للمستثمرين.
زر الذهاب إلى الأعلى