الجميع يتحدث عن “نهاية عصر السحابة”، فما أهميتها لعالم العملات الرقمية؟

يتردد مصطلح “نهاية عصر البرمجيات كخدمة” بقوة في الأسواق المالية ووسائل الإعلام التقنية وأوساط المستثمرين. يشير هذا المصطلح إلى فقدان الثقة المفاجئ في شركات البرمجيات كخدمة، بعد ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي المتقدمين القادرين على أتمتة المهام التي كانت تُدار تقليدياً بواسطة برامج المؤسسات.
ما الذي أطلق هذه الموجة؟
انتشر هذا المصطلح على نطاق واسع بعد أن أطلقت شركة Anthropic منصتها للذكاء الاصطناعي “كلود كوورك” في نهاية يناير. بعد هذا الإطلاق، محى قرابة 300 مليار دولار من القيمة السوقية العالمية لأسهم قطاع البرمجيات. وانخفضت أسهم شركات برمجيات كخدمة كبرى مثل Salesforce وWorkday وAtlassian وServiceNow بشكل حاد، حيث تساءل المستثمرون عما إذا كانت وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكنها استبدال أجزاء كبيرة من أعمال هذه الشركات.
الخوف الحقيقي وراء الذعر
جوهر الخوف بسيط: وكلاء الذكاء الاصطناعي أصبحوا قادرين الآن على تنفيذ سير العمل الكاملة بشكل مستقل. فالأدوات مثل “كلود كوورك” يمكنها مراجعة العقود وتحليل بيانات المبيعات وإنشاء التقارير وتنفيذ مهام متعددة الخطوات عبر تطبيقات مختلفة. بدلاً من أن يستخدم الموظفون خمسة برامج منفصلة، يمكن لوكيل ذكاء اصطناعي واحد إنجاز نفس العمل.
يهدد هذا النموذج التسعيري لقطاع البرمجيات كخدمة، الذي يتقاضى عادةً من الشركات مقابل كل مستخدم. إذا قلل الذكاء الاصطناعي الحاجة إلى المستخدمين البشريين، فقد تحتاج الشركات إلى عدد أقل من التراخيص. وكان رد فعل المستثمرين تجاه هذا الخطر سريعاً.
تداعيات أوسع من قطاع البرمجيات
تعكس هذه الأزمة تحولاً أعمق في كيفية خلق البرمجيات للقيمة. فبدلاً من بيع الأدوات التي يشغلها البشر، بدأت الشركات في بيع النتائج التي يوفرها الذكاء الاصطناعي. ويصف المحللون هذا الآن كانتقال من “البرمجيات كخدمة” إلى “الذكاء الاصطناعي كخدمة”.
مع ذلك، هذا لا يعني بالضرورة نهاية عصر البرمجيات كخدمة. فالكثير من المؤسسات ستظل تعتمد على المنصات الراسخة لأسباب أمنية وتوافقية وإدارة البيانات. ولكن الاضطراب سيُعيد على الأرجح تشكيل القطاع، مجبراً شركات البرمجيات على دمج الذكاء الاصطناعي بعمق في منتجاتها.
تأثير الأزمة على أسواق العملات الرقمية
بدأت هذه الأزمة تؤثر بالفعل على أسواق العملات الرقمية بشكل غير مباشر. يُنظر إلى كل من العملات الرقمية وقطاع البرمجيات كخدمة على أنهما قطاعان سريعا النمو وحساسان للمخاطر. عندما يبيع المستثمرون أسهم البرمجيات، فإنهم غالباً ما يقللون من استثماراتهم في العملات الرقمية أيضاً.
الأهم من ذلك، أن رأس المال يتحول نحو الذكاء الاصطناعي. فقد استثمر رأس المال الجريء أكثر من 200 مليار دولار في شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة في عام 2025 – أي أكثر بكثير مما حصلت عليه العملات الرقمية. هذا يعني أن موارد أقل قد تتدفق إلى مشاريع العملات الرقمية الجديدة، مما يبطئ الابتكار في بعض المجالات.
في الوقت نفسه، يمكن أن تستفيد العملات الرقمية في مجالات محددة مثل الحوسبة اللامركزية وبُنية الذكاء الاصطناعي التحتية. ولكن بشكل عام، تشير هذه الأزمة إلى تحول كبير لرأس المال. فالذكاء الاصطناعي أصبح الموضوع الاستثماري المسيطر، وستحتاج أسواق العملات الرقمية إلى المنافسة لجذب انتباه المستثمرين في هذه البيئة الجديدة.
الأسئلة الشائعة
ما المقصود بمصطلح “نهاية عصر البرمجيات كخدمة”؟
يشير المصطلح إلى الذعر في أسواق الأسهم بعد إطلاق منصات ذكاء اصطناعي متقدمة يمكنها أداء مهام كانت حكراً على برامج الشركات، مما يهدد نموذج أعمال شركات البرمجيات كخدمة.
كيف تؤثر هذه الأزمة على أسواق العملات الرقمية؟
تؤثر بشكل غير مباشر، حيث أن كلا القطاعين يعتبران استثمارات عالية المخاطر. عندما يبيع المستثمرون أسهم البرمجيات، قد يقلصون استثماراتهم في العملات الرقمية أيضاً. كما أن تدفق رأس المال نحو الذكاء الاصطناعي قد يقلل التمويل الموجه لمشاريع العملات الرقمية الجديدة.
هل هذه نهاية شركات البرمجيات كخدمة؟
لا، لكنها بداية تحول كبير. ستضطر شركات البرمجيات إلى دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها بشكل أعمق والتحول من مجرد بيع الأداة إلى بيع النتيجة النهائية التي يحققها الذكاء الاصطناعي.












