التداول الآلي يتطلب ضوابط قابلة للتحقق | رأي

يذوب الفرق بين “الاستقلالية” و “الأتمتة” في الأسواق الحديثة بالفعل. فقد خرجت برامج الذكاء الاصطناعي التي يمكنها تقديم الطلبات، والتفاوض على الرسوم، وقراءة التقارير المالية، وإعادة توازن محفظة شركة ما، من بيئاتها الآمنة وأصبحت تتعامل مباشرة مع أموال العملاء. بينما قد يبدو هذا وكأنه نقلة نوعية في الكفاءة، إلا أنه يفتح الباب أمام فئة جديدة كلياً من المخاطر.
المخاطر الخفية لتداول الذكاء الاصطناعي
ما زال القطاع يعتقد أنه يمكن الفصل بين نية البرنامج والمسؤولية القانونية من خلال إخلاء المسؤولية، لكن هذا الاعتقاد خاطئ. بمجرد أن يصبح للبرنامج القدرة على تحويل الأموال أو نشر الأسعار، تنتقل مسؤولية الإثبات، وتصبح أدلة الإدخال، وقيود الإجراءات، وسجلات التدقيق التي لا يمكن تغييرها، أموراً حيوية وغير قابلة للتفاوض.
بدون هذه المتطلبات، يمكن أن يتحول “التكرار الحلقي” الذي ينشئه برنامج ذكي مستقل بسرعة إلى حادث سريع الانتشار ترتجف منه هيئات الرقابة. البنوك المركزية ومن يضعون معايير السوق يطلقون نفس التحذير في كل مكان: ضوابط الذكاء الاصطناعي الحالية لم تُصمم لتتناسب مع هذه البرامج المتقدمة.
كيف نضمن أمان التداول الآلي؟
تكمن الإجابة في معيار أخلاقي بسيط: التداول المستقل مقبول فقط عندما يكون آمناً بشكل يمكن إثباته منذ البناء.
لا يمكن إدارة منصات التداول الحي التي تعج ببرامج الذكاء الاصطناعي النشطة بوثائق أخلاقية عامة؛ بل يجب تحويل القواعد إلى ضوابط تشغيلية. يجب أن تُدمج إجابات من، ماذا، أي، ومتى في الكود نفسه لضمان عدم ظهور ثغرات وعدم تجاهل الأخلاقيات.
كما أن مصدر البيانات لا يقل أهمية عن السياسات. يجب أن تتعامل هذه البرامج فقط مع بيانات السوق والأخبار الموثقة، وأن تربط كل قرار بسيخة محددة، وأن يحفظ سجل مغلق لذلك القرار على سلسلة الكتل (البلوكشين) بشكل آمن. في هذا العصر الجديد، المساءلة هي كل شيء.
الأخلاقيات في التطبيق العملي
كيف يبدو “آمن بشكل يمكن إثباته” عملياً؟ يبدأ الأمر بهوية محددة، حيث يعمل كل وكيل خلف حساب معروف وموثوق، مع حدود واضحة تحدد ما يمكنه الوصول إليه أو تغييره أو تنفيذه. ليست الأذونات مُفترضة، بل يتم منحها ومراقبتها صراحة.
الطبقة التالية هي قبول البيانات المدخلة، مما يضمن أن فقط البيانات الموقعة، والأدوات المسموح بها، والبحث الموثوق هي التي تدخل إلى مساحة قرار النظام. يجب أن يكون كل مصدر بيانات يمكن تتبعه إلى مصدر معروف وموثوق.
ثم يأتي ختم القرار: حيث يجب أن يحمل كل إجراء أو ناتج طابعاً زمنياً، وتوقيعاً رقمياً، وسجلاً للنسخة، لربطه بمدخلاته وسياساته الأصلية. والنتيجة هي سلسلة أدلة كاملة وغير قابلة للتغيير، يمكن تدقيقها وإعادة تحليلها.
الأسئلة الشائعة
ما هي أكبر مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في التداول؟
أكبر المخاطر هي حدوث “حلقات تكرار” سريعة ومتشابكة بين البرامج إذا اتخذت قرارات متشابهة في نفس الوقت، مما قد يتسبب في تقلبات حادة وغير متوقعة في السوق.
كيف يمكن جعل تداول الذكاء الاصطناعي آمناً؟
من خلال بناء أنظمة تثبت هويتها، وتتحقق من كل بياناتها المدخلة، وتسجل كل قرار بشكل دائم وغير قابل للتغيير (غالباً باستخدام تقنية البلوكشين)، وتمتلك أوامر توقف فورية.
ما معنى “آمن بشكل يمكن إثباته”؟
يعني أن أمان النظام مدمج في طريقة بنائه الأساسية، ويمكن إثباته وإثبات امتثاله للقواعد عبر سجلات رقمية موثقة، بدلاً من الاعتماد على الوعود أو السياسات المكتوبة فقط.












