4.5 مليون بيتكوين في خطر.. خبير يحذر: “علينا حل مشكلة الكم بحلول 2026”

يتعرض البيتكوين لخطر محتمل من أجهزة الكمبيوتر الكمومية، حيث حذر خبراء من أن الشبكة يجب أن تستعد لمستقبل ما بعد الكم.
البيتكوين وتهديد الكمبيوتر الكمومي
حذر خبراء في مجال التشفير من أن حوالي 25% من إجمالي البيتكوين قد تكون معرضة لخطر الهجوم بواسطة أجهزة الكمبيوتر الكمومية في المستقبل. وتشير التقديرات إلى أنه ما لم يتم نقل هذه العملات إلى عناوين مقاومة للهجمات الكمومية، فإن الشبكة قد تواجه خسائر بقيمة مليارات أو حتى تريليونات الدولارات بمجرد أن تصبح أجهزة الكمبيوتر الكمومية القوية جاهزة للعمل.
يعتمد البيتكوين حالياً على خوارزميات تشفير تعرف بـ “ECDSA” لتأمين الملكية والمعاملات. تحتوي كل محفظة بيتكوين على مفتاحين: مفتاح عام (عنوان المحفظة) ومفتاح خاص (يثبت الملكية). تحت الظروف العادية، من المستحيل عملياً كسر الرابط بين المفتاح العام والخاص، حتى باستخدام أسرع أجهزة الكمبيوتر العملاقة.
لكن أجهزة الكمبيوتر الكمومية تغير هذه المعادلة. باستخدام وحدات تسمى “الكيوبتات”، يمكن لهذه الأجهزة معالجة العديد من الاحتمالات في وقت واحد، مما يجعلها أسرع بشكل هائل في تنفيذ بعض المهام الرياضية. هناك خوارزمية معروفة باسم “شور” يمكنها نظرياً استخراج المفاتيح الخاصة من المفاتيح العامة، وهو ما لا تستطيع أجهزة الكمبيوتر التقليدية القيام به.
من أين يأتي الخطر بالضبط؟
تعود جذور مشكلة البيتكوين مع الكم إلى الأيام الأولى للشبكة. في عام 2009، كانت معاملات البيتكوين تستخدم نظاماً بسيطاً يعرض المفتاح العام بشكل مباشر على البلوكشين. هذا يعني أن أي شخص يمكنه رؤية هذه المفاتيح العامة، بما في تلك المرتبطة بأقدم العملات التي تم تعدينها، والتي يعتقد أن بعضها مملوك لمؤسس البيتكوين، ساتوشي ناكاموتو، ولم تتحرك منذ إنشائها.
نظراً لأن المفتاح العام كان مرئياً، فإن جهاز كمبيوتر كمومي مستقبلي قادر على تشغيل خوارزمية شور يمكنه نظرياً اكتشاف المفتاح الخاص وإنفاق العملات الموجودة في تلك العناوين.
في عام 2010، قام مطورو البيتكوين بترقية النظام إلى نموذج جديد يخفي المفتاح العام ويظهر بدلاً منه “بصمة” مشفرة له. هذه البصمة تعمل مثل قفل أحادي الاتجاه، مما يجعل من المستحيل استعادة المفتاح الأصلي من العنوان. يبقى المفتاح العام مخفياً حتى يقوم المالك بإنفاق العملات من ذلك العنوان.
لكن هذه الحماية تأتي بشرط واحد مهم: لا يجب إعادة استخدام العنوان بعد إجراء معاملة. إعادة استخدام العنوان تعرض المفتاح العام مرة أخرى، مما يخلق نقطة ضعف محتملة للهجمات الكمومية المستقبلية.
تشير الأبحاث إلى أن حوالي 4 ملايين بيتكوين، أي ما يعادل ربع إجمالي المعروض، لا تزال محفوظة في هذه العناوين “الهشة”.
أين وصل تطور الكمبيوترات الكمومية؟
لقد انتقلت أجهزة الكمبيوتر الكمومية من مرحلة النظرية إلى مرحلة التجريب النشط. هناك تقدم سريع في دقة الأجهزة وأنظمة التحكم، حيث تعمل فرق بحثية رئيسية على تطوير ثلاث طرق تقنية رئيسية.
في عام 2024، حققت عدة فرق بحثية إنجازات كانت تبدو بعيدة ذات يوم، مثل تحقيق دقة عالية في العمليات الحسابية وتطوير معالجات تحتوي على 256 كيوبت، مع خطط للوصول إلى 1000 كيوبت بحلول عام 2026.
مع ذلك، لا تزال الفجوة شاسعة بين الأجهزة الحالية وتلك القادرة على كسر تشفير البيتكوين. لكي تتمكن من كسر التشفير الحالي للبيتكوين، ستحتاج إلى جهاز كمبيوتر كمومي يحتوي على حوالي مليون “كيوبت منطقي” مستقر. والكيوبت المنطقي الواحد يتطلب آلاف الكيوبتات المادية غير المستقرة لتصحيح أخطاء بعضها البعض. أكبر المعالجات الكمومية اليوم لا تزال تحتوي على أقل من ألف كيوبت مادي، مما يبقي عملية الاختراق العملية بعيدة المنال لسنوات عديدة قادمة.
كيف يستعد البيتكوين لعصر ما بعد الكم؟
أدى التقدم في الأبحاث الكمومية إلى إحياء النقاش حول آثاره على البيتكوين. الخبراء منقسمون حول موعد وصول أول جهاز كمبيوتر كمومي قادر على كسر التشفير، حيث يتوقع البعض أوائل العقد الثالث من هذا القرن (2030s)، بينما يعتقد آخرون أن الأمر قد يستغرق من 15 إلى 20 سنة أخرى.
بدأ المطورون بالفعل في التجارب على خوارزميات تشفير جديدة “ما بعد الكمومية” يمكنها في النهاية استبدال الأنظمة الحالية من خلال ترقيات مستقبلية للشبكة. إحدى الدراسات قدرت أن عملية نقل البيتكوين إلى نظام تشفير آمن كمومياً قد تستغرق حوالي 76 يوماً من التوقف المتزامن لجميع العقد في الشبكة.
الخلاصة هي أن الوقت المتاح للاستعداد لا يزال موجوداً، لكنه يضيق ب steady. التحذيرات الحالية ليست مبالغاً فيها، بل هي استباقية وتطلعية، وتؤكد على ضرورة بدء التحضيرات قبل فوات الأوان.
الأسئلة الشائعة
س: ما هي نسبة البيتكوين المعرضة للخطر بسبب الكمبيوترات الكمومية؟
ج: تشير التقديرات إلى أن حوالي 25% من إجمالي معروض البيتكوين، أي roughly 4 ملايين عملة، معرضة للخطر لأنها محفوظة في عناوين قديمة أو أعيد استخدامها.
س: هل البيتكوين في خطر حالياً؟
ج: لا، البيتكوين ليس في خطر حالياً. أجهزة الكمبيوتر الكمومية القادرة على كسر التشفير لا تزال غير موجودة عملياً، ومن المتوقع أن يستغرق تطويرها عشرات السنين.
س: كيف يمكن حماية البيتكوين في المستقبل؟
ج: يمكن حماية البيتكوين من خلال ترقية بروتوكول الشبكة لاستخدام خوارزميات تشفير جديدة “مقاومة للكم”. المطورون يدرسون هذه الخيارات بالفعل، وأهم خطوة للمستخدمين حالياً هي تجنب إعادة استخدام عناوين المحافظ بعد إجراء المعاملات.












