بيتكوين

تتصاعد تقلبات بيتكوين وسط موجة بيع حادة في سوق السندات

استهلت عملة البيتكوين شهر سبتمبر بحركة تقلبات حادة يوم الثلاثاء، حيث تذبذب سعرها حول نطاقي 77,200 دولار و78,000 دولار، وسط موجة بيع عالمية مكثفة في سندات الحكومة. ويأتي هذا التحرك السعري بعد ساعات فقط من تحقيق العملة المشفرة أحد أفضل أدائها الشهري خلال عام 2026، إذ قفزت بنحو 25% خلال شهر أغسطس.

وأظهرت بيانات السوق أن العملة المشفرة كانت في البداية تتجه لإغلاق تداولات يوم الاثنين فوق 79,000 دولار، بعد ساعات فقط من تداولها دون 77,800 دولار. غير أنه بمجرد اختراق البيتكوين حاجز 79,000 دولار، عاد المضاربون على الانخفاض “الدببة” للسيطرة مجدداً، مما دفع السعر للتراجع إلى 78,200 دولار قبل ساعتين من منتصف الليل.

وتكرر النمط ذاته عندما استعادت البيتكوين مستوى 79,000 دولار بعد الساعة الواحدة صباحاً بقليل، فقط لتنخفض بشدة دون 77,900 دولار بعد ساعتين ونصف الساعة. وتأرجحت العملة المشفرة حول مستوى الدعم 78,000 دولار قبل موجة بيع أخرى أوصلتها إلى 77,578 دولار في الساعة 9:40 صباحاً. وبحلول الساعة 10:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، عكست البيتكوين تلك الخسائر لتتداول فوق 78,200 دولار، محققة مكسباً يومياً بنسبة 0.5%. ونتيجة لذلك، ظلت القيمة السوقية للبيتكوين دون تغيير تقريباً عند 1.57 تريليون دولار.

وفي سوق المشتقات المالية، ضيّق تحرك السعر الفجوة بين عمليات التصفية الطويلة والقصيرة. وتُظهر بيانات موقع “كوين جلاس” أن عمليات التصفية الطويلة بلغت 33.32 مليون دولار، مقارنة بـ21.7 مليون دولار للصفقات القصيرة. ويتناقض هذا مع سوق العملات المشفرة الأوسع، حيث تجاوزت المراكز الطويلة المُصفاة (102 مليون دولار) المراكز القصيرة (90.6 مليون دولار).

وتأتي حالة التقلبات المرتفعة في سوق العملات المشفرة على خلفية موجة بيع واسعة في السندات، دفعت تكاليف الاقتراض في الاقتصادات الكبرى إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود، مما زعزع استقرار الأسواق المالية الدولية. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناجم عن الصراع العسكري في إيران الذي دفع خام برنت مؤقتاً فوق 90 دولاراً للبرميل يوم الأحد، يزيد من مخاوف التضخم العالمية.

موجة بيع السندات العالمية تدفع نحو تقلبات اقتصادية شاملة

القفزة الناتجة في عوائد السندات ترفع تكاليف الاقتراض على الديون السيادية، والقروض الاستهلاكية، وديون الشركات في الولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا. بالإضافة إلى ذلك، فإن طفرة الاقتراض التي تشهدها شركات التكنولوجيا لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد أغرقت أسواق الدخل الثابت، مما سحب رأس المال بعيداً عن السندات الحكومية.

ومن المرجح أن تُسعد التدخلات الحكومية، مثل برنامج إعادة شراء السندات الموسع الذي أعلنه وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت، مستثمري العملات المشفرة، الذين شهدوا سابقاً كيف دفعت تحركات مماثلة لضخ السيولة أسعار البيتكوين إلى الارتفاع.

ومع ذلك، يعتقد مراقبو السوق أن تقرير الوظائف الأمريكي لشهر أغسطس القادم، وبيانات التضخم المقررة في 11 سبتمبر، ستكون العامل الحاسم في كيفية تعامل الاحتياطي الفيدرالي مع أسعار الفائدة خلال اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) في وقت لاحق من هذا الشهر. فخفض أسعار الفائدة من المرجح أن يغذي مسار البيتكوين الصاعد، بينما الإبقاء عليها دون تغيير قد يترك العملة عرضة لعمليات تصحيح.

الأسئلة الشائعة

لماذا تتقلب أسعار البيتكوين بشكل كبير في بداية سبتمبر؟

تعود التقلبات الحادة إلى موجة بيع عالمية في السندات الحكومية دفعت تكاليف الاقتراض لأعلى مستوياتها، مما يزيد التوتر في الأسواق. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الصراع في إيران يضاعف مخاوف التضخم، وهو ما ينعكس مباشرة على تحركات البيتكوين السريعة بين مستويات الدعم والمقاومة.

كيف تؤثر بيانات الوظائف والتضخم القادمة على البيتكوين؟

ستحدد هذه البيانات قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في اجتماعه القادم. إذا أشارت البيانات إلى تباطؤ الاقتصاد، فقد يدفع ذلك البنك المركزي لخفض الفائدة، وهو ما يعد محفزاً قوياً لارتفاع البيتكوين، بينما قد يؤدي الإبقاء على الفائدة الحالية إلى تراجع العملة المشفرة.

ما هو الفرق بين عمليات التصفية الطويلة والقصيرة في السوق؟

عمليات التصفية تحدث عندما يضطر المتداولون لإغلاق مراكزهم بالقوة بسبب تحرك السعر ضدهم. التصفية الطويلة تعني أن المتداولين الذين راهنوا على ارتفاع السعر خسروا وأجبروا على البيع، بينما التصفية القصيرة تعني خسارة من راهنوا على انخفاض السعر وأجبروا على الشراء، وهذا يؤثر على حركة السعر في الاتجاهين.

عميد الاستثمار

خبير استثماري ذو خبرة واسعة، يقدم رؤى استراتيجية ونصائح عملية لتعزيز العوائد المالية.
زر الذهاب إلى الأعلى