انخفاض البيتكوين قد يحمل في طياته بصيص أمل

يشهد سوق البيتكوين حاليًا موجة بيع حادة، مما يعيد إشعال النقاش القديم: هل هذه مجرد ضغوط تمويلية مؤقتة، أم أنها تشير إلى تآكل فكرة البيتكوين كملاذ آمن ومخزن للقيمة؟
السبب الحقيقي وراء الهبوط
يتفق معظم المحللين على أن هذا الانخفاض جزء من دورة طبيعية وليس انهيارًا هيكليًا. لكنهم يختلفون حول المستقبل: هل لا يزال البيتكوين جاهزًا لاستقبال رؤوس الأموال الهاربة من الأسواق التقليدية في ظل قوة الدولار وعدم اليقين الاقتصادي؟
بعد الهبوط الحاد الذي شهدته أسواق الذهب والفضة يوم الجمعة، أظهر البيتكوين ثباتًا نسبيًا. وهذا دفع بعض المراقبين للتساؤل عما إذا كانت المضاربة على المعادن قد وصلت إلى ذروتها.
وفقًا لبيانات CoinGecko، استقر البيتكوين مؤقتًا عند مستوى 78,800 دولار، مرتفعًا بنسبة 3.8% اليوم، لكنه لا يزال منخفضًا بنسبة 13.6% خلال الثلاثين يومًا الماضية.
توقعات المحللين للفترة القادمة
يشير مارتن جاسبر، كبير استراتيجيي الأسواق في FalconX، إلى أن رؤوس الأموال التي كانت تتجه سابقًا نحو البيتكوين عند صعود الذهب، تحولت في الأشهر الأخيرة نحو الفضة بدلاً من العملات الرقمية. ويحذر من أن هذا الوضع قد ينعكس مع تراجع حرارة الطلب على الفضة.
ويركز جاسبر على محركان رئيسيان قد يشكلان مسار البيتكوين القريب:
- التطورات التشريعية: مثل مشروع قانون تنظيم سوق العملات الرقمية في الولايات المتحدة.
- تدفقات رأس المال: مثل خطة Binance لتحويل مليار دولار من صندوقها SAFU إلى البيتكوين، ومشتريات Tether من الذهب.
من جهتها، عبرت شركة Zerocap الأسترالية عن نظرة إيجابية طويلة المدى للبيتكوين، مؤكدة أنه يحتفظ بمزايا مخزن القيمة مقارنة بالذهب. وترى أن حركة السعر الحالية مدفوعة بإدارة السيولة والمخاطر وليس بضغوط هيكلية.
وجهة نظر أكثر حذرًا
يقدم أليكس ثورن، رئيس الأبحاث في Galaxy Digital، قراءة أكثر حذرًا. ويشير إلى أن الهبوط الحالي يكشف عن نقاط ضعف ناتجة عن عمليات التصفية، مع “قليل من الأدلة على تراكم كبير من قبل الحيتان أو المالكين على المدى الطويل”.
هل لا يزال البيتكوين مخزنًا للقيمة؟
يؤكد المحللون أن فكرة البيتكوين كمخزن للقيمة “لا تزال سليمة” في أيدي المالكين الاستراتيجيين ذوي القناعة الراسخة. ويشير البعض إلى أن تحول رأس المال من المعادن إلى العملات الرقمية قد يحدث لاحقًا هذا العام.
يلاحظ الباحث سيون هوه من Four Pillars ظاهرة مثيرة: “مع مرور الوقت، يبدو أن البيتكوين يمتص سلبيات الذهب، بينما الذهب يمتص إيجابيات البيتكوين”، مشيرًا إلى أن الذهب قد حسن سيولته من خلال الرمز المميز وأصبح مرتبطًا بـ “الزراعة العائدة” والقروض المضمونة عبر DeFi.
لكن بعض المحللين، مثل ريان يون من Tiger Research، يرون أن البيتكوين بحاجة إلى حالة استخدام دفاعية أوضح لاستعادة دوره كمخزن للقيمة، بعيدًا عن صورة المضاربة، ويأمل في أن توجه الأموال هربًا من قوة الدولار نحو البيتكوين وليس الذهب.
بصيص أمل في البيانات?
رغم الهبوط، تظهر البيانات على السلسلة (On-chain) بصيص أمل. حيث تشير تقارير Glassnode إلى أن أكثر من 22% من المعروض من البيتكوين محتفظ به حاليًا بخسارة. قد يزيد هذا من ضغوط الهبوط على المدى القريب.
ومع ذلك، يرى المحللون أن الجانب الإيجابي يكمن في تصفية السوق للمضاربين الذين يستخدمون الرافعة المالية دون ذعر، مما يترك السعر يعتمد على ما إذا كان الطلب الجديد أو السياسات النقدية يمكن أن يدعموا السوق حقًا.
الأسئلة الشائعة
هل انتهى دور البيتكوين كمخزن للقيمة؟
لا، يعتقد معظم المحللين أن فكرة البيتكوين كمخزن للقيمة لا تزال سليمة، وأن الهبوط الحالي مدفوع بعوامل سيولة مؤقتة وليس ضعفًا في الأساسيات.
ما العوامل التي قد تؤثر على سعر البيتكوين قريبًا؟
هناك عاملان رئيسيان: التطورات التشريعية (مثل قوانين التنظيم في الولايات المتحدة)، وتدفقات رأس المال المؤسسي (مثل استثمارات الشركات الكبرى).
هل من المتوقع عودة رأس المال من الذهب والفضة إلى البيتكوين؟
يشير بعض المحللين إلى أن هذا التحول ممكن لاحقًا في العام الحالي، خاصة إذا بدأ الطلب على المعادن الثمينة في التباطؤ، مما يفتح الباب أمام عودة الأموال إلى سوق العملات الرقمية.












