الشركات لا تحتاج إلى بلوكتشين جديد، بل إلى شبكة واحدة تتحدث كل اللغات | رأي

هناك شيء غريب عن التقدم: فهو لا يبدو دائمًا كتقدم. كل عام، تظهر شبكات بلوكتشين جديدة بعروض تسويقية أكثر أناقة، وأوقات معاملات أسرع، ووعود جريئة “لإصلاح” ما فشلت فيه الشبكات السابقة. كل شبكة تقدم أدواتها، وهيكل رسومها، ومجتمعاتها الخاصة. بدلاً من تشكيل شبكة عالمية موحدة، تشعر هذه الأنظمة بأنها معزولة، مما يترك المستخدمين والشركات في حيرة دائمة حول ما إذا كانوا يتبعون الإجراءات الصحيحة.
الوضع الحالي: شبكات متنافسة وليست متكاملة
اليوم، يطور المبرمجون تطبيقاتهم عبر العديد من شبكات البلوكتشين. في الواقع، يعمل واحد من كل ثلاثة مبرمجين على عدة سلاسل، مما يشير إلى انقسام كبير يعيق تبني الشركات لهذه التقنية. حتى المطورين أنفسهم لا يضعون كل بيضهم في سلة واحدة، لأنه لا توجد شبكة واحدة تعمل بسلاسة مع باقي الشبكات. تنتقل الرموز المرمزة “الملفوفة” بين السلاسل مثل المسافرين بجوازات سفر مزورة، ويضطر المطورون باستمرار إلى إعادة بناء البنية التحتية نفسها فقط لتمكين الأنظمة من التواصل مع بعضها. هذا هو العائق الرئيسي الذي يحول دون دمج البلوكتشين بشكل جدي في عالم الأعمال.
إذا كانت الصناعة تريد حقًا النمو، فيجب أن يتطور مفهوم “التشغيل البيني” ليكون أكثر من مجرد شعارات تسويقية.
أسطورة التشغيل البيني بين الشبكات
تدعي العديد من الشبكات أنها قادرة على العمل مع بعضها. فهي تقدم ما يسمى “الجسور” لنقل الرموز المرمزة أو واجهات برمجة تسمح للتطبيقات بالتفاعل عبر السلاسل المختلفة. من الناحية الفنية، تعمل هذه الحلول إلى أن تفشل. تحت الضغط، مثل ازدحام الشبكة، أو أحجام المعاملات الكبيرة، أو الهجمات الإلكترونية، يمكن أن تتعطل هذه الاتصالات.
أظهرت التقارير أن القراصنة سرقوا 2.2 مليار دولار في عام 2024 عبر 303 حادثة. وبحلول منتصف عام 2025، تجاوزت الخسائر العالمية 2.17 مليار دولار. تزداد هذه الحوادث حتى مع ادعاء المزيد من الشبكات بأنها “آمنة” و”قابلة للتشغيل البيني”. المشكلة؟ هذه الحلول الهامشة تمتد عبر حدود الثقة التي لم تصمم أساسًا للالتقاء. عندما يكون الشيء الوحيد الذي يربط بين شبكتي بلوكتشين هو عقد ذكي على جسر، فإن توقيعًا خاطئًا واحدًا أو مفتاحًا مسروقًا يمكن أن يؤدي إلى خسائر بملايين الدولارات.
التشغيل البيني الحقيقي يعني أن شبكات البلوكتشين يمكنها التعرف على المعاملات القادمة من شبكات أخرى والتحقق منها وتنفيذها بشكل طبيعي، دون الحاجة إلى وسطاء، أو رموز ملفوفة، أو جسور هشة. حتى نصل إلى هذه الأرضية المشتركة، سيظل كل حل “قابل للتشغيل البيني” مجرد ترقيع مؤقت.
التكلفة الخفية للتشتت
حتى المستخدمين المتقدمين يشعرون بالألم. إن تنقل بين محافظ رقمية متعددة، وتخمين رسوم المعاملات، والدعاء ألا تعلق معاملاتك في منتصف الطريق؛ إنه أمر محبط. الآن تخيل الضغط على الشركات التي تنقل أحجامًا كبيرة من الأموال. يمكن لرسوم المعاملات غير المتوقعة أن تأكل هوامش الربح وتضعف تجربة المستخدم.
أشار البنك الدولي إلى أن متوسط تكلفة إرسال تحويل بقيمة 500 دولار عبر الحدود بلغ 4.26% في الربع الأول من عام 2025. هذا أفضل مما كان عليه قبل بضع سنوات، لكنه لا يزال بعيدًا عن حلم “التكلفة شبه المنعدمة” الذي وعدت به البلوكتشين ذات يوم. كما حذر مجلس الاستقرار المالي من أن أهداف مجموعة العشرين لعام 2027 لتحقيق مدفوعات عبر الحدود أرخص وأسرع من غير المرجح أن تتحقق.
كل شبكة بلوكتشين لها اقتصادها الخاص، مما يجعل الانتقال بين الشبكات مكلفًا ومعقدًا. قارن هذا بالإنترنت: لا يقلق المستخدمون بشأن الخادم الذي يحمل بريدهم الإلكتروني أو البروتوكول الذي يوجه مكالمة الزووم الخاصة بهم. ينقرون على زر، ويعمل كل شيء. يجب أن تقدم البلوكتشين تجربة سلسة مماثلة، حيث لا تضطر الشركات إلى التساؤل عما إذا كانت المدفوعات قد تمت بنجاح أم لا.
نقطة التحول للشركات
لطالما أجبرت الشركات الكبرى على وضع معايير موحدة. في بداية عصر الإنترنت، تسببت الصيغ المتنافسة لتحويل الملفات والبريد الإلكتروني في حالة من الفوضى، حتى تم اعتماد بروتوكولات مثل TCP/IP و HTTP و SSL عالميًا. البلوكتشين تتجه نحو نفس النقطة من التوحيد. إنها فقط تأخذ طريقًا أطول.
بدأت علامات هذا التحول تظهر بالفعل. قامت عمالقة مالية مثل جي بي مورجان بتجربة رموز الإيداع بالدولار الأمريكي على شبكة “Base”. وتقوم الهيئة النقدية في سنغافورة بتجارب حية للأموال والأصول المرمزة مع مؤسسات تقليدية كجزء من “مشروع جارديان”. تهدف هذه الاختبارات إلى ضمان إمكانية نقل القيمة عبر الدفاتر المحاسبية المختلفة بسهولة نقل البيانات عبر الإنترنت.
في الوقت نفسه، وجد استطلاع البنك الدولي للاستقرار المالي لعام 2024 أن 91% من 93 بنكًا مركزيًا يستكشفون شكلاً من أشكال العملة الرقمية للبنك المركزي. هذا يعني تقريبًا كل لاعب رئيسي في التمويل العالمي.
ها هي نقطة التحول: بمجرد أن تطلب المؤسسات أنظمة بلوكتشين تعمل عبر شبكات متعددة بشكل افتراضي، يصبح التشغيل البيني هو البنية التحتية نفسها؛ شرط أساسي لأي شبكة قابلة للبقاء.
هذا هو الوقت الذي ستخترق فيه البلوكتشين السقف الذي يحدها في قطاع الأعمال، ليس بسبب المضاربة أو النماذج الاقتصادية البراقة للرموز المرمزة، ولكن لأنها أصبحت موثوقة، قياسية، وغير مرئية. عندما يأتي ذلك اليوم، لن يسأل أحد عن الشبكة التي قامت بمعالجته. سيرون فقط أنها عملت، فورًا، وفي كل مكان.
الأسئلة الشائعة
- ما هي أكبر مشكلة تواجه البلوكتشين اليوم؟
أكبر مشكلة هي عدم قدرة الشبكات المختلفة على العمل معًا بسلاسة (نقص التشغيل البيني الحقيقي)، مما يخلق أنظمة معزولة ويصعب على الشركات adoptionها. - ما هو التشغيل البيني الحقيقي؟
هو قدرة شبكات البلوكتشين على التعرف والتحقق من المعاملات القادمة من شبكات أخرى وتنفيذها بشكل تلقائي وآمن، دون الحاجة إلى وسطاء أو حلول مؤقتة مثل الجسور التي قد تكون عرضة للاختراق. - كيف ستتغير البلوكتشين في المستقبل للشركات؟
ستصبح البلوكتشين مثل الإنترنت: غير مرئية وموثوقة. ستتبنى الشركات معايير موحدة تجعل استخدامها سهلاً وسلساً، ولن يهتم المستخدم النهائي بالشبكة الأساسية التي تعمل بها المعاملة طالما أنها تنجز بسرعة وأمان.












