امن وحماية المعلومات

هل تبني كوينبيس نظامًا ماليًا يتحمل المستخدمون فيه كامل المخاطر؟

تُعد منصة “كوين بيز” أكبر بورصة لتداول العملات الرقمية في الولايات المتحدة من حيث حجم التداول، ويُنظر إليها على أنها بوابة آمنة وموثوقة للدخول إلى عالم العملات المشفرة. يرى المستخدمون فيها بورصة رائدة، تختلف تماماً عن الفوضى التي تعيشها المنافسون الخارجيون.

النموذج المالي الذي ينقل المخاطر إلى المستخدمين

في البنوك التقليدية، تكون الودائع محمية بواسطة أنظمة التأمين وضمانات استرداد الأموال. فإذا قام قرصان بإفراغ حسابك، يلزم القانون البنك تعويضك بالكامل. على العكس من ذلك، قامت “كوين بيز” ببناء نموذج يشبه بنكاً مقلوباً. تخضع البورصة لالتزامات مراقبة، مثل الإبلاغ عن المعاملات إلى مصلحة الضرائب ومراقبة النشاط المشبوه. ومع ذلك، فهي لا تتحمل مسؤوليات الحماية التي تتحملها البنوك.

يضع هذا المستخدمين عند مفترق طرق. فمن ناحية، يتم تنظيم “كوين بيز” مثل البنك عندما يكون ذلك في صالح الدولة. ومن ناحية أخرى، فهي تتهرب من الالتزامات المصرفية فيما يتعلق بحماية العملاء. ويقول النقاد إن هذا ليس مجرد إهمال، بل هو تحول كامل في توزيع المخاطر المالية.

هل تبني كوينبيس نظامًا ماليًا يتحمل المستخدمون فيه كامل المخاطر؟

خرق البيانات وكشف الثغرات

تصاعد هذا التوتر في مايو 2025، عندما اعترفت “كوين بيز” بتسرب بيانات العملاء الحساسة من قبل موظفين في أحد المقاولين الخارجيين. حيث سُرقت أرقام الضمان الاجتماعي وهويات الشخصية وتفاصيل الحسابات المصرفية لما يقرب من 70,000 مستخدم.

وبينما أصرت “كوين بيز” على أن محافظ العملات الرقمية لم تُمس، فإن الهوية في عالم التشفير تعتبر بمثابة عملة. وبمجرد وصول البيانات الشخصية إلى الشبكة المظلمة، قد يكون الضرر دائماً.

وكشفت المستندات القضائية أن الخطة بدأت قبل أشهر من الإعلان عنها، مما ترك العملاء عرضة للخطر دون علمهم. وتدعي الدعاوى الجماعية المرفوعة أن المشكلة أعمق من مجرد خطأ أمني، مشيرة إلى أن الشركة تسوق لنفسها على أنها “الخيار الأكثر أماناً” بينما تقوم بتفويض الوصول المميز إلى أطراف خارجية.

حصانة للشركة وليس للمستخدم

شروط الاستخدام في “كوين بيز” توضح حدود المسؤولية. حيث تحدّ الاتفاقيات المسؤولية القانونية إلى حوالي 100 دولار أو قيمة الرسوم التي دفعها المستخدم خلال السنة الماضية. وهذا مبلغ ضئيل بأي معايير إذا فقد المستخدم آلاف الدولارات من حسابه.

بالإضافة إلى ذلك، تمنع بنود التحكيم رفع الدعاوى الجماعية، ويمكن أن تفرض بنود التعويض على العملاء دفع التكاليف القانونية لـ “كوين بيز” في بعض الحالات.

بمعنى آخر، الشركة قد حصّنت نفسها ضد المطالبات، لكنها تركت عملاءها عرضة للخطر. بينما توزع البنوك المخاطر على المودعين والمؤسسة معاً، فإن “كوين بيز” تخصخصها، مما ينقل العبء إلى الأفراد، حالة تلو الأخرى.

تأثير النموذج على مستقبل العملات الرقمية

“كوين بيز” ليست مجرد بورصة عادية، بل هي بورصة العملات الرقمية الأمريكية الوحيدة المدرجة في البورصة، وتدير أصولاً تتجاوز 400 مليار دولار. لذلك، يمكن أن يكون لهذا النموذج المقلوب تأثيرات واسعة.

هي النقطة المرجعية للمنظمين ووول ستريت، مما يسلط الضوء على شركة تشير إلى ما إذا كان قطاع التشفير ينضج ليدخل في صلب النظام المالي السائد. إذا قامت البوابة الرائدة بتطبيع إطار عمل يتحمل فيه المستخدمون الخسائر بينما تحمي الشركة نفسها، فإن هذا السابقة يمكن أن تشكل مستقبل الصناعة بأكملها.

هذا سوف يحول “كوين بيز” إلى شيء أكثر من مجرد حارس للأصول الرقمية، ليجعلها في النهاية النموذج الأولي لنظام مالي يكون فيه المراقبة إلزامية بينما الحماية اختيارية.

الأسئلة الشائعة

  • ما هي المشكلة الرئيسية مع “كوين بيز”؟
    المشكلة هي نموذجها المالي الذي ينقل معظم المخاطر إلى المستخدمين، بينما تتحمل الشركة مسؤولية محدودة جداً في حالات القرصنة أو خرق البيانات، على عكس البنوك التقليدية التي تضمن حماية الودائع.
  • ماذا حدث في حادثة خرق البيانات؟
    اعترفت “كوين بيز” بتسرب بيانات شخصية حساسة لـ 70,000 مستخدم من خلال موظف في شركة خارجية متعاقدة، شملت أرقام الضمان الاجتماعي والهويات، مما يعرضهم لخطر الاحتيال.
  • كيف تحمي “كوين بيز” نفسها من الدعاوى القضائية؟
    تستخدم “كوين بيز” بنوداً في اتفاقية المستخدم تحد من مسؤوليتها إلى مبلغ زهيد، وتفرض التحكيم لمنع الدعاوى الجماعية، وقد تطلب من العملاء دفع تكاليفها القانونية في بعض الحالات.

رائد التداول

متداول محترف ذو رؤية استراتيجية، يقدم استراتيجيات مبتكرة لتحقيق النجاح في الأسواق المالية.
زر الذهاب إلى الأعلى