امن وحماية المعلومات

كوريا الجنوبية تحظر سفر مواطنيها إلى مناطق في كمبوديا بسبب عمليات الاحتيال المرتبطة بالعملات الرقمية

فرضت كوريا الجنوبية حظر سفر على مواطنيها لمناطق محددة في كمبوديا بسبب موجة خطف مرتبطة بعمليات احتيال إلكتروني.

أزمة دولية تتعلق بعمليات الاحتيال

يأتي هذا الحظر في خضم حملة دولية كبرى على شبكات الاحتيال الإلكتروني في جنوب شرق آسيا، والتي كشفت أن كمبوديا أصبحت مركزًا لعمليات نصب بتكوين تعتمد على السخرة. وقد دفع ذلك وزارة الخزانة الأمريكية، بالتنسيق مع المملكة المتحدة، إلى كشف وتوقيع عقوبات على التكتلات الكمبودية المرتبطة بهذه العمليات، مما أدى إلى مصادرة أصول واتهامات.

تفاصيل الحظر وضحايا الخطف

بدأ حظر السفر سريانه هذا الأسبوع. وتشير التقارير إلى أن السبب وراء خطوات الحكومة الكورية الجنوبية الأخيرة هو عمليات الاختطاف أو الحبس القسري المتعددة لـ 330 مواطنًا كوريًا جنوبيًا على يد عصابات إجرامية في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام.

كوريا الجنوبية تحظر سفر مواطنيها إلى مناطق في كمبوديا بسبب عمليات الاحتيال المرتبطة بالعملات الرقمية

وقد أجبر العديد من المختطفين على العمل في مجمعات تشبه السجلات، حيث يديرون عمليات احتيال عبر الإنترنت تستهدف أشخاصًا من جميع أنحاء العالم.

يطبق الحظر على عدة مناطق، بما في ذلك جبل بوكور في مقاطعة كامبوت الكمبودية، حيث عُثر على جثة طالب كوري جنوبي كان محتجزًا ويعذب على ما يبدو من قبل مجموعة إجرامية محلية.

حجم صناعة الاحتيال

وفقًا لمستشار الأمن القومي الكوري الجنوبي واي سونغ لاك، فإن صناعة الاحتيال الإلكتروني العاملة من كمبوديا توظف الآن حوالي 200,000 شخص من جنسيات مختلطة، ويُعتقد أن عدد الكوريين بينهم حوالي 1000 فرد، وقد يكون العدد أكبر.

كما ذكر “واي” أن هناك حالات غريبة بين الضحايا. فبعض المواطنين الكوريين الجنوبيين العاملين في مجمعات الاحتيال الإلكتروني الكمبودية لم يتم اختطافهم أو استدراجهم. يبدو أن بعض الأشخاص ذهبوا إلى كمبوديا طواعية وانخرطوا في نشاط إجرامي، ولكن عندما حاولوا العودة لاحقًا، لم يُسمح لهم بذلك.

وقال “واي”: “بمعنى ما، هم في نفس الوقت ضحايا ومجرمون”.

ردود الفعل الدبلوماسية

أرسلت سيول الآن وفدًا مشتركًا بين الوكالات إلى بنوم بنه لمعالجة الأزمة الدبلوماسية المتصاعدة.

ويُزعم أن رئيس وزراء كمبوديا هون مانيت أعرب عن “أسفه وحزنه” على مأساة الطالب الكوري الجنوبي، ووعد ببذل المزيد من الجهد “للقبض على المشتبه بهم المطلوبين حالياً وحماية المواطنين الكوريين الجنوبيين في كمبوديا”.

لسوء الحظ، يمكن اعتبار مثل هذه التصريحات محاولة للحفاظ على المظهر، حيث توجد تقارير تشير إلى أن الحكومة الكمبودية قد تتغاضى عن الأمر.

فليس هناك فقط تلميحات إلى احتمال وجود تواطؤ بين مدراء المجمعات الصينية والشرطة الكمبودية، ولكن شرطة البلاد رفضت أيضًا إغلاق المجمعات على الرغم من تزايد انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بها.

الدماغ المدبر لا يزال طليقًا

يُزعم أن عمليات مراكز الاحتيال الإلكتروني تستعين بأدوات الذكاء الاصطناعي مثل تبديل الوجوه وبرامج الدردشة. وتشمل هذه العمليات ما يسمى بـ “عمليات نصب الذبح”، حيث يحصل المحتالون على ثقة الضحايا غالبًا من خلال وعود بعلاقة عاطفية.

بعد اكتساب الثقة، يجعلون الضحايا يستثمرون في مخططات أو أصول احتيالية قدرت الحكومة الأمريكية أنها كلفت الأمريكيين وحدهم 10 مليارات دولار على الأقل بحلول عام 2024، بزيادة 66% عن العام السابق.

حتى أن خبراء الأمم المتحدة اضطروا هذا العام إلى التحذير من “أزمة إنسانية وحقوق إنسان” بسبب “الاتجار بالبشر على نطاق واسع لأغراض السخرة والإجرام الإجباري في مجمعات الاحتيال في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا”.

العقوبات ومصادرة البيتكوين

الأربعاء الماضي، أعلنت حكومتا المملكة المتحدة والولايات المتحدة عن خطط لفرض عقوبات على “ب Prince Group”، وهي شبكة كمبودية متهمة بإدارة مرافق الاحتيال الإلكتروني الإجرامية هذه.

وشملت العقوبات تجميد أصول عقارات في لندن تقدر قيمتها بحوالي 130 مليون جنيه إسترليني، وكان من بينها عقار سكني في منطقة سانت جون وود يتبع لرئيس المجموعة، تشن زهي.

ووصف “زهي” بأنه “مهاجر صيني يبلغ من العمر 38 عامًا تخلى لاحقًا عن جنسيته الصينية وبنى إمبراطورية تجارية في كمبوديا من خلال Prince Group”.

وفقًا لوثيقة اتهام تم فتحها في نيويورك يوم الثلاثاء 14 أكتوبر 2025، فإن تشن والعديد من شركائه متهمون بالتآمر لارتكاب احتيال إلكتروني وغسيل الأموال في قضية تتضمن 127,271 بيتكوين، بقيمة تبلغ حوالي 15 مليار دولار. هذه الأصول المصادرة هي الآن تحت سيطرة السلطات الأمريكية وتتجاوز جميع عمليات مصادرة العملات الرقمية السابقة من قبل وزارة العدل الأمريكية.

ويتهم “زهي” أيضًا بإنشاء مكتب عائلي في سنغافورة، اسمه “DW Capital”، والذي يُزعم أنه قام بغسيل مليارات الدولارات من العملات الرقمية عبر مخططات استثمارية احتيالية.

ويُقال إن السلطة النقدية في سنغافورة (MAS) تحقق الآن في “DW Capital” بسبب مخالفات محتملة تتعلق بحافز ضريبي حصل عليه، وسط مخاوف من وجود فجوات في الرقابة.

وتخطط السلطة لتأجيل إصدار قواعد جديدة حول كيفية تعامل البنوك مع أصول العملات الرقمية حتى عام 2027، مما يعكس الحاجة إلى النظر بعناية في الأطر التنظيمية في ضوء الفضائح الأخيرة.

وما زال تشن، الذي يواجه عقوبة سجن قد تصل إلى 40 عامًا مجتمعة بتهمتي الاحتيال وغسيل الأموال، طليقًا بينما تستمر القضية.

الأسئلة الشائعة

  • لماذا فرضت كوريا الجنوبية حظر سفر على كمبوديا؟
    فرضت حظر السفر بسبب موجة خطف لمواطنين كوريين مرتبطة بعمليات نصب إلكتروني تجبر الضحايا على العمل في احتيال البيتكوين في مجمعات بكمبوديا.
  • ما هي “عمليات نصب الذبح” المذكورة؟
    هي نوع من الاحتيال حيث يبنى المحتالون علاقة عاطفية وثقة مع الضحايا عبر الإنترنت، ثم يخدعونهم لاستثمار أموالهم في مشاريع بيتكوين واحتيالية.
  • ما هي قيمة البيتكوين التي صودرت في القضية؟
    تمت مصادرة 127,271 بيتكوين بقيمة تقدر بحوالي 15 مليار دولار، وهي أكبر عملية مصادرة لعملات رقمية في تاريخ وزارة العدل الأمريكية.

رائد التشفير

كاتب ومحلل في مجال التشفير، يعمل على تقديم أحدث الأخبار والتحليلات المتعمقة لأسواق التشفير.
زر الذهاب إلى الأعلى