امن وحماية المعلومات

جرائم الإنترنت قد تكون الوظيفة الوحيدة التي لا يستولي عليها الذكاء الاصطناعي، دراسة تشير

لمدة ثلاث سنوات، حذرت شركات الأمن السيبراني والحكومات ومراكز أبحاث الذكاء الاصطناعي من أن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيطلق جيلاً جديداً من القراصنة الخارقين. لكن بحسب دراسة أكاديمية جديدة قامت بالتحقيق الفعلي، فإن هؤلاء القراصنة الخارقين يستخدمون شات جي بي تي بشكل أساسي لكتابة الرسائل المزعجة (السبام) وتوليد صور عارية للمتعة فقط.

ماذا تقول الدراسة عن استخدامات الذكاء الاصطناعي في الجرائم الإلكترونية؟

الدراسة التي تحمل عنوان “مجمع مستقل أم جريمة إلكترونية؟” نُشرت على موقع arXiv من قبل باحثين من جامعة كامبريدج وجامعات أخرى، وتهدف إلى فهم كيف يتبنى مجرمي الإنترنت الذكاء الاصطناعي فعلياً، وليس كيف يقول بائعو الأمن السيبراني ذلك.

كتب الباحثون: “نقدم هنا واحدة من أولى المحاولات لدراسة تجريبية مختلطة الأساليب لأنماط التبني المبكر للذكاء الاصطناعي التوليدي في عالم الجرائم الإلكترونية”.

قام الفريق بتحليل 97,895 موضوع منتدى تم نشرها بعد إطلاق شات جي بي تي في نوفمبر 2022، مستخرجين من مجموعة بيانات CrimeBB الخاصة بمركز كامبريدج للجرائم الإلكترونية والتي تشمل منتديات سرية ومنتديات الويب المظلم. قاموا بتشغيل نماذج تحليل المواضيع، وقرأوا يدوياً أكثر من 3,200 موضوع، وانغمسوا في هذا العالم كباحثين مشاركين بالمراقبة.

النتيجة غير مُرضية لمجتمع متشائمي الذكاء الاصطناعي: 97.3% من المواضيع في العينة صُنفت كـ “أخرى”، أي أنها لا تتعلق فعلياً باستخدام الذكاء الاصطناعي لارتكاب الجرائم على الإطلاق. فقط 1.9% منها تضمنت استخدام أدوات برمجة تعتمد على الذكاء الاصطناعي (أدوات “التوليف الذكي”).

هل أدوات الذكاء الاصطناعي المظلمة حقيقية؟

هل تتذكر أدوات WormGPT وFraudGPT وموجة روبوتات المحادثة الخبيثة المزعومة التي غمرت عناوين الأخبار في 2023؟ بيانات المنتدى تحكي قصة مختلفة.

وجد الباحثون أن معظم المنشورات حول منتجات “الذكاء الاصطناعي المظلم” كانت عبارة عن أشخاص يتوسلون للحصول على وصول مجاني، وتكهنات غير مجدية، وشكاوى من أن الأدوات لا تعمل فعلياً. أحد مطوري خدمة ذكاء اصطناعي مظلم شهيرة اعترف في النهاية لأعضاء المنتدى أن المنتج كان مجرد حملة تسويقية.

كتب المطور: “في النهاية، [CybercrimeAI] ليست أكثر من شات جي بي تي غير مقيد. أي شخص على الإنترنت يمكنه استخدام أسلوب تهريب (jailbreak) معروف وتحقيق نفس النتائج، إن لم تكن أفضل”. ثم أُغلق المشروع.

وبحلول نهاية عام 2024، يقول الباحثون إن أساليب تهريب النماذج الشائعة أصبحت سريعة الزوال. معظمها يتوقف عن العمل في غضون أسبوع أو أقل. النماذج مفتوحة المصدر يمكن تهريبها إلى أجل غير مسمى، لكنها بطيئة ومستهلكة للموارد ومجمدة زمنياً.

ويستنتج الباحثون قائلين: “الحواجز الواقية لأنظمة الذكاء الاصطناعي تثبت أنها مفيدة وفعالة”، في ما وصفوه هم أنفسهم بأنه استنتاج غير بديهي لورقة بحثية نقدية.

التوليف الذكي للبرمجة حقيقي… لكن التوليف الذكي للاختراق ليس كذلك

تتناول الورقة البحثية مباشرةً تقرير شركة Anthropic الذي نال تغطية واسعة في أغسطس 2025، والذي زعم أن أداة Claude Code استُخدمت لشن حملة ابتزاز عبر “التوليف الذكي للاختراق” ضد 17 مؤسسة. بيانات فريق كامبريدج ببساطة لا تُظهر هذا النمط في عالم الجرائم الإلكترونية الأوسع.

في المنتديات التي درسوها، تُستخدم أدوات البرمجة المساعدة بالذكاء الاصطناعي بنفس الطريقة التي يستخدمها بها المطورون العاديون: كأداة للإكمال التلقائي وبديل عن موقع Stack Overflow للمبرمجين المهرة بالفعل. المبتدئون ذوو المهارات المنخفضة يلتزمون بالبرامج النصية الجاهزة، لأن البرامج النصية الجاهزة تعمل.

  • وجد الباحثون أنه حتى القراصنة لا يثقون في أدوات الاختراق التي توليفها بالذكاء الاصطناعي.
  • قال أحد المستخدمين في منتدى يراقبه الباحثون: “البرمجة بمساعدة الذكاء الاصطناعي سيف ذو حدين. ستسرع التطوير ولكنها تزيد أيضاً من مخاطر مثل الشفرة غير الآمنة وثغرات سلسلة التوريد”.
  • وحذر آخر بشأن فقدان المهارات على المدى الطويل: “من الواضح الآن أن استخدام الذكاء الاصطناعي للبرمجة يسبب تدهوراً سريعاً جداً في مهاراتك. إذا كان هدفك فقط هو إخراج عمليات احتيال سريعة ولا تهتم بجودة/أمان/أداء الشفرة، فيمكنك استخدام التوليف الذكي للبرمجة. (يبدو أيضاً مناسباً للتصيد الاحتيالي)”.

هذا يتناقض بشكل صارخ مع التوقعات المثيرة للذعر من Europol (المكتب الأوروبي للشرطة)، الذي حذر في 2025 من أن الذكاء الاصطناعي المستقل بالكامل قد يتحكم يوماً ما في شبكات إجرامية.

أين يساعد الذكاء الاصطناعي المجرمين فعلياً؟

عندما يظهر الاضطراب، يكون في أسفل السلسلة الغذائية.

  • يستخدم المحتالون في تحسين محركات البحث نماذج اللغة الضخمة (LLMs) لإنتاج مدونات سبام بكميات كبيرة لمطاردة عائدات الإعلانات المتراجعة.
  • يقوم محتالو الرومانسية ومشغلو الإباحية الإلكترونية بإضافة تقنيات استنساخ الصوت وتوليد الصور.
  • ينتج المحتالون سريعو الثراء كتباً إلكترونية مكتوبة بالذكاء الاصطناعي لبيعها مقابل 20 دولاراً للنسخة.

أكثر الأسواق إزعاجاً التي وجدها الباحثون تتعلق بخدمات توليد الصور العارية. أعلن أحد المشغلين: “أستطيع جعل أي فتاة عارية باستخدام الذكاء الاصطناعي… صورة واحدة = 1 دولار، 10 صور = 8 دولار، 50 صورة = 40 دولار، 90 صورة = 75 دولار.”

لا شيء من هذا يعتبر جرائم إلكترونية متطورة. إنها نفس أساليب الاحتيال منخفضة الهامش وعالية الحجم التي شغلت صناعة السبام لمدة عقدين من الزمن، ولكنها الآن تعمل بأدوات أفضل قليلاً.

التأثير الأكبر للذكاء الاصطناعي على الجريمة الإلكترونية

الملاحظة الختامية للباحثين هي الأكثر تحديداً. إن أكبر تأثير للذكاء الاصطناعي على نظام الجرائم الإلكترونية، كما يقترحون، قد لا يكون بجعل المجرمين أكثر قدرة. بل قد يكون بدفع المطورين المسرحين من التكنولوجيا الشرعية إلى عالم الجريمة الإلكترونية بحثاً عن عمل.

وجاء في الورقة البحثية: “في الأشهر الأخيرة، يتزايد القلق بشأن تعطيل سوق العمل بسبب هذه الأدوات بشكل حاد. قد يكون هذا هو أهم طريقة تعطل بها أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي نظام الجرائم الإلكترونية – تسريح جماعي للعمال، ركود اقتصادي، وسوق عمل بارد يدفع المطورين المهرة والشرعيين إلى مجتمعات الجرائم الإلكترونية وخطط الثراء السريع والاحتيال”.

أسئلة شائعة

س: هل يستخدم المجرمون الذكاء الاصطناعي بشكل كبير لارتكاب جرائم متطورة؟
ج: لا، الدراسة الجديدة تظهر أن معظم مجرمي الإنترنت لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي للجرائم المتطورة. فقط أقل من 2% من منشورات المنتديات السرية كانت تتعلق باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للبرمجة الإجرامية. معظم الاستخدامات هي لأغراض بسيطة مثل كتابة السبام وتوليد الصور العارية.

س: ما هي أكبر مشكلة يواجهها المجرمون مع أدوات الذكاء الاصطناعي المظلمة؟
ج: وجد الباحثون أن معظم أدوات الذكاء الاصطناعي المظلمة المزعومة لا تعمل كما يُعلن عنها. أحد مطوري هذه الأدوات اعترف بأن منتجه كان مجرد حملة تسويقية وليس أكثر من “شات جي بي تي غير مقيد”، وأن أي شخص يمكنه استخدام أسلوب تهريب بسيط للحصول على نفس النتائج مجاناً.

س: كيف قد يؤثر الذكاء الاصطناعي على عالم الجريمة الإلكترونية في المستقبل؟
ج: الدراسة تشير إلى أن التأثير الأكبر قد لا يكون بتطوير المجرمين، بل بدفع المطورين الشرعيين الذين فقدوا وظائفهم بسبب الذكاء الاصطناعي إلى الانضمام لعالم الجرائم الإلكترونية. كما أن الذكاء الاصطناعي يساعد فعلياً في جرائم بسيطة مثل الاحتيال عبر الإعلانات والصور المزيفة، وليس في اختراق الأنظمة المعقدة.

نسر التشفير

مستثمر ذو خبرة واسعة في التشفير، يسعى دائماً إلى تقديم رؤى جديدة واستراتيجيات فعالة للمستثمرين.
زر الذهاب إلى الأعلى