احتجاز موظفين اثنين من بينانس في مطارات الإمارات وسط تحقيقات احتيال

أوقفت شرطة الإمارات اثنين من موظفي منصة بينانس في مطارات البلاد خلال الأسابيع الماضية، وذلك في إطار تحقيق يتعلق بالاحتيال وتحويل الأموال عبر المنصة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز في 20 أغسطس. كما تم استجواب مسؤول ثالث يدير فرع بينانس في دبي في مركز شرطة خلال شهر يوليو. وقد أُطلق سراح الثلاثة جميعاً في وقت لاحق، وتُعد الإمارات الموطن الرئيسي للجهة التنظيمية التي تشرف على عمل المنصة.
تفاصيل الاحتجاز والاستجواب
أفادت مصادر مطلعة على التحقيقات أن أحد الموظفين، وهو في مستوى إداري متوسط، احتُجز ليلة كاملة في مركز شرطة الشارقة بعد إيقافه في المطار خلال هذا الشهر. وفي الوقت نفسه تقريباً، أوقفت الشرطة موظفاً آخر في مطار إماراتي مختلف. ووصف أربعة أشخاص ما حدث بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً لأن التحقيق ما زال مستمراً.
ونقلت التقارير عن متحدث باسم بينانس قوله: “لم يكن موظفونا أبداً هدفاً أو موضوعاً لهذه التحقيقات، وجميع من أدلوا بأقوالهم تم تبرئتهم وإطلاق سراحهم فوراً”.
لماذا تم احتجاز بعض الموظفين؟
تمتلك بينانس حساباً مصرفياً للشركات في الإمارات يُستخدم لاستقبال ودائع العملاء وسحب أموالهم، وقد أُدرجت أسماء عدد من الموظفين على هذا الحساب. وأشار أحد المصادر المطلعة إلى أن الشرطة استجوبت بعض هؤلاء الموظفين لهذا السبب فقط. ولا يزال من غير الواضح ما الذي يفحصه المحققون بالضبط، لكن التقارير تشير إلى أن التحقيقات تتعلق بالعملاء وليس بالمنصة نفسها.
أثارت هذه الاحتجازات قلقاً بين موظفي بينانس، وطلبت الشركة من الحكومة الإماراتية المساعدة خلال هذا الشهر، معربةً عن مخاوفها بشأن سلامة الموظفين في البلاد. ولم ترد سلطات دبي ووزارة الداخلية الإماراتية على الفور على طلبات التعليق.
التزامات المنصات المركزية
يتعين على المنصات المركزية مثل بينانس جمع وثائق التحقق من الهوية والاحتفاظ بسجلات معاملات العملاء، وذلك وفقاً لقواعد “اعرف عميلك” ومكافحة غسل الأموال. وتشير تقارير نيويورك تايمز إلى أن وكالات إنفاذ القانون ترسل للشركة عشرات الآلاف من الاستفسارات سنوياً حول الأموال التي تمر عبر منصتها.
تجدر الإشارة إلى أن الأصول المحتفظ بها عبر المنصات التخزينية تظل تحت سيطرة المنصات نفسها، وليست في محافظ يتحكم بها العملاء مباشرة. وعندما يحاول المحققون تتبع المعاملات المتعلقة ببينانس، قد تشمل السجلات مستندات مصرفية للبورصة ومعلومات متعلقة بالموظفين المخولين بإدارة الحسابات ذات الصلة.
تاريخ بينانس المشوب بالمشاكل القانونية
تشمل المشاكل القانونية التي واجهتها بينانس إقرارها بالذنب في محكمة فيدرالية أمريكية في سياتل عام 2023 لانتهاكها قوانين مكافحة غسل الأموال الأمريكية. ودفعت غرامة قدرها 2.51 مليار دولار، بالإضافة إلى غرامة جنائية بقيمة 1.81 مليار دولار.
وتنحى المؤسس تشانغبينغ تشاو (CZ) عن منصب الرئيس التنفيذي ضمن هذا الاتفاق، وقضى لاحقاً أربعة أشهر في السجن الفيدرالي. وفي عام 2024، احتجزت السلطات النيجيرية تيغران غامباريان، المسؤول التنفيذي للامتثال في بينانس، لعدة أشهر قبل أن تطلق سراحه بعد ضغوط من مسؤولين أمريكيين. كما أفادت تقارير بأن بينانس فصلت أو أوقفت عدة مسؤولين كبار في قسم الامتثال أواخر العام الماضي، بعدما أبلغوا عن تدفق مليارات الدولارات من حسابات العملاء إلى كيانات مرتبطة بإيران.
وفي 21 أكتوبر 2025، منح الرئيس ترامب تشاو عفواً كاملاً وغير مشروط، وفقاً لوثائق وزارة العدل الأمريكية. وجاء هذا العفو بعد نحو عامين من إقرار تشاو بالذنب، وانتقده المشرعون، مشيرين إلى العلاقة التجارية بين بينانس وشركة World Liberty Financial التابعة لعائلة ترامب.
علاقة أعمق بالإمارات رغم الضغوط القانونية
على الرغم من هذه التحديات، أصبحت الإمارات واحدة من أكبر الداعمين الماليين لبينانس خلال الفترة نفسها. ففي مارس 2025، استثمر صندوق MGX الإماراتي المدعوم من الدولة مبلغ 2 مليار دولار في المنصة، وهو أول استثمار خارجي تقبله بينانس منذ تأسيسها.
بعد ذلك، منحت الجهات التنظيمية في أبوظبي منصة بينانس العالمية ترخيصاً بموجب إطار تنظيمي يغطي التداول والمقاصة والحفظ عبر ثلاث شركات منفصلة: Nest Exchange وNest Clearing and Custody وNest Trading، وبدأت هذه الشركات عملياتها في 5 يناير. وبهذا أصبحت بينانس أول منصة تداول عملات رقمية تحصل على هذا الترخيص الثلاثي بموجب إطار عمل السوق العالمية في أبوظبي، وفقاً لإعلان الشركة المنشور على موقع الجهة التنظيمية. وتقول الشركة إن لديها أكثر من 300 مليون مستخدم مسجل حول العالم.
هذا الاستثمار والترخيص التنظيمي زادا من الترابط المالي والتشغيلي بين بينانس والإمارات. وقد أبلغ محققون أوروبيون عن صعوبة أكبر في الحصول على سجلات من الشركة بشأن الجرائم المشتبه بها خلال العام الماضي، وفقاً لنيويورك تايمز، ويعود هذا التحول إلى تغيير في طريقة تعامل بينانس مع بعض طلبات إنفاذ القانون.
الأسئلة الشائعة
س: لماذا احتجزت الشرطة الإماراتية موظفي بينانس؟
ج: تم احتجاز الموظفين كجزء من تحقيق يتعلق بالاحتيال وتحويل الأموال عبر المنصة. وكان هؤلاء الموظفون مدرجين على الحساب البنكي للشركة، وهو السبب الوحيد لاستجوابهم على ما يبدو. وقد أُطلق سراحهم جميعاً بعد التأكد من عدم تورطهم.
س: ما هي المشاكل القانونية السابقة التي واجهتها بينانس؟
ج: واجهت بينانس عدة مشاكل قانونية، أبرزها إقرارها بالذنب عام 2023 في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأمريكية، ودفع غرامات تجاوزت 4 مليارات دولار، وقضى مؤسسها تشاو مدة أربعة أشهر في السجن. كما احتجزت نيجيريا مسؤولاً تنفيذياً لديها في 2024 قبل إطلاق سراحه.
س: هل تؤثر هذه الأحداث على علاقة بينانس بالإمارات؟
ج: على العكس تماماً، فقد زادت العلاقة قوة حيث استثمر صندوق إماراتي 2 مليار دولار في المنصة عام 2025، وحصلت بينانس على ترخيص شامل من جهات التنظيم في أبوظبي لتقديم خدمات التداول والمقاصة والحفظ، مما يعزز مكانتها في المنطقة.












